المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - الوجه الثاني نصوص عدم جواز الإضرار بالبدن
حيث يكون إطلاقها منشأ لضرر مادّي؛ فإنّ ذلك لا يعدّ ضرراً بعدما كان المكلّف يعوّض عنها في الآخرة. ومعه يحمل الحديث على عدم جواز الإضرار بالناس لا تقييد الأحكام.
وإن كان يرد على هذا: أنّه إلغاء لحديث «لا ضرر ...» بحسب ما هو المفهوم منه؛ فإنّ المنساق منه هو أنّ الضرر العرفي منفيّ أو لا يجوز، فلو كان التدارك الأخروي كافياً لم يكن الحمل المتقدّم للحديث مصحّحاً له، فإنّه إذا كان الشارع يتدارك الإضرار في الآخرة لم يكن ذلك إضراراً، فلا بأس للناس أن يباشروا إضرار غيرهم، فتأمّل.
ثمّ إنّه حيث جاز بذل العضو فقد يجب إذا لم يكن فيه حرج على المكلّف، وذلك فيما إذا توقّف حفظ حياة مسلم على ذلك؛ وذلك لحديث وجوب إجابة المضطرّ.
وأمّا مع الحرج فلا؛ لدليل نفي الحرج.
ومن قبيل ما يجب فيه البذل هو بذل الدم لحفظ حياة الغير ممّا لا مؤونة فيه ولا حرج عادة، فلو كان عضو من هذا القبيل كان بذله واجباً، بل وكذا إذا اضطرّ مسلم ولو لغير حياته، كما لو كان شديد المرض بحيث يصدق معه الاضطرار.
الوجه الثاني: نصوص عدم جواز الإضرار بالبدن
قد يستدلّ لعدم جواز بذل العضو بعدم جواز الإضرار بالنفس؛ وذلك استناداً إلى بعض الأخبار زيادة على ما تقدّم من كون الإضرار بالبدن ظلماً للنفس، على ما مرّ:
منها: معتبرة محمّد بن عذافر عن أبيه- ولم يوثّق- عن أبي عبداللَّه عليه السلام، وقد روى هذا الخبر بأسانيد أُخر عن مفضّل بن عمر، كما وروى في الصحيح عن عذافر عن أبي جعفر عليه السلام ويحتمل السهو في أحد النقلين؛ فإنّه رواه الصدوق في الأمالي عن