المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - الإشكال في حكومة دليل نفي الحرج على المحرمات ودفعه
العهدة وإن كان مجعولًا بالحمل الشائع.
فيردّه: منع كون المحرّمات في نفسها على العموم حرجيّة، فأيّ حرج في ترك السرقة والكذب والسباب وشرب الخمر وغيرها من كثير من المحرّمات؟
ولو سلّم كون بعض أنواعها حرجيّاً في ذاته، فأدلّة نفي الحرج لا تكون نافية لمثله خاصّة، وذاك فيما إذا لم يكن الحرج فيه خارجاً عمّا هو المعتاد في مثله؛ دفعاً للغوية في دليل الحكم الأوّلي، وأمّا إذا زاد الحرج على ذلك فلا يبعد شمول دليل نفي الحرج له أيضاً، فتأمّل. ولذا ذكروا في الأحكام الضررية بطباعها بأنّ أدلّة نفي الضرر ينفيها إذا خرج الضرر عمّا هو المعتاد في مثله، فراجع.
وأمّا الدعوى الثانية فيرد عليها:
أوّلًا: أنّ المنفي في دليل الحرج هو جعل الحرج الشامل للحكم الحرجي كشموله لمتعلّقات الأحكام كالصوم الحرجي، بل الحرج في المتعلّقات باعتبار الحكم؛ ولذا لا حرج في غير الإلزام، فإنّ الحكم من موارد جعل الشارع ولو بالحمل الشائع.
ودعوى أنّ أدلّة الحرج ناظرة إلى نفي ما ورد في لسانه الجعل وما بمعناه- كقوله تعالى: للَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [١] أو كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [٢] أو إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً [٣]- لا شاهد لها، ويدفعها إطلاق الدليل النافي للحرج.
وثانياً: أنّه لا ينحصر دليل نفي الحرج في مثل مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٤]، بل يمكن الاستناد في إثبات ذلك إلى ما دلّ على أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله بعث
[١] سورة آل عمران الآية ٩٧.
[٢] سورة البقرة الآية ١٨٣.
[٣] سورة النساء الآية ١٠٣.
[٤] سورة الحج الآية ٧٨.