المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - حكم نجاسة العضو بعد الترقيع
إبانته؛ بناءً على حرمة الإضرار بالبدن وغير ذلك من الأحكام، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المأخوذ منه نجس العين كالكافر والكلب أو غيره؛ فإنّ نجاسة أعضاء الكافر وغيره ما دامت النسبة وبدونها، فإسراء الحكم يكون من القياس.
إن قلت: كيف لا يعدّ الجزء المفصول من الكافر منتسباً إليه بعنوان الجزئية، وسيأتي أنّ دليل نجاسة الميتة شامل لأجزائها حتّى بعد الانفصال، ولولا عدم كون الانفصال مانعاً من الجزئية، لم يكن موجب لنجاسة أبعاض الميتة؟
قلت: فرق بين الحيّ والميّت، فإنّ جزء الحيّ لا يكون جزءً له إلّاحال اتّصاله، وبالانفصال يصدق أنّه كان جزءً له، فاليد المقطوعة من الحيّ ليست من أجزائه حينئذٍ لعدم حياتها، وهذا بخلاف الميّت فإنّه عين مجموع الأجزاء متّصلة أو منفصلة، ولا دخل للاتّصال في صدق أنّه جزء للميّت، فتأمّل.
بل أقول خامساً: مقتضى معتبرة إسحاق المتقدّمة بإطلاقها المقامي لا اللفظي هو عدم تأثير النجاسة في المنع من الترقيع، بل عدم نجاسة العضو بعد الترقيع؛ حيث اعتبر المانع خصوص حقّ القصاص وهو معرض الإسقاط، لأنّه حقّ المجنيّ عليه، فلو كان المانع شيء آخر كالنجاسة لنبّه عليه؛ لأنّها معرض الابتلاء وإن لم يكن مورد الابتلاء في مورد الخبر وهو القضيّة الخاصّة؛ ولكن بيان الإمام عليه السلام لتلك القضيّة إنّما هو بداعي بيان الحكم لا مجرّد الحكاية ونقل القصّة.
وبالجملة: لا يبعد دعوى أنّ المفهوم من موثّق إسحاق هو أنّ المانع الوحيد للترقيع في مورد وهو حقّ القصاص لا مسألة النجاسة وإلّا لنبّه عليه.
وسادساً: قد يكون الترقيع في موضع الاضطرار كالاضطرار إلى الكلية والقلب وما شاكل ذلك، فهب نجاسة ذلك كلّه وهب حرمة اصطحاب النجس في الصلاة حال الاختيار، ولكن لا مانع ولا مانعية عند الاضطرار بلا كلام.
ومن هنا يجوز الصلاة في الثوب النجس عند الاضطرار لبرد ونحوه،