المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - ألسنة نصوص دفن الميّت وأبعاضه
بل ورد في بعض الأخبار وأظنّها صحيحة: «إنّ عليّاً عليه السلام لم يكن يكره الحلال» [١] فحيث يرد كراهته عليه السلام لشيء، يحمل على الحرمة وعدم الحلّ.
إلّا أن يقال: إنّه كان يكره غير الحرام من المكروه الاصطلاحي جزماً بما يناسبه من مرتبة الكراهة، فكيف يمكن الأخذ بهذا المضمون إلّاأن يحمل الحلال على المباح الاصطلاحي المقابل للمكروه والمستحبّ ومعه فلا يفيد كراهته عليه السلام لشيء، لإثبات حرمته.
إلّا أنّ بخاطري هو استشهاد الإمام عليه السلام بكراهة علي عليه السلام لشيء لإثبات حرمته.
ويمكن أن يكون مورد استشهاد الإمام عليه السلام كان ممّا لا يحتمل فيه الكراهة المصطلحة، بل كان الأمر دائراً بين الجواز والمنع. والكراهة في مثله تلازم الحرمة كما لاتخفى.
وكيف كان فنحن في غنى عن إثبات الحرمة بمثله بعد دلالة سائر الروايات على عدم جواز أخذ شيء من أجزاء الميّت، وإنّما كان المقصود عدم منافاة الكراهة في استعمال الأخبار للحرمة المصطلحة عندنا.
ثمّ إنّ الاستناد لعدم جواز قطع عضو من الميّت وإن لم يكن هتكاً، إلى هذه الروايات كان أولى ممّا تقدّم من نصوص حرمة المسلم ميّتاً كحرمته حيّاً؛ حيث كان دلالة تلك على حرمة الهتك خاصّة بخلاف هذه الأخبار.
٤- معتبرة عليّ بن جعفر أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهم السلام عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال: «يغسل ويكفّن ويصلّى عليه ويُدفن» [٢].
٥- صحيح خالد القلانسي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل يأكله
[١] نفس المصدر ١٢: ٤٤٧، الباب ١٥ من الربا، الحديث ١.
[٢] الوسائل ٢: ٨١٥، الباب ٣٨ من صلاة الجنازة.