المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - ألسنة نصوص دفن الميّت وأبعاضه
والظاهر من تخصيص الشعر والظفر بالذكر هو كونهما معرض الفصل عن الميّت سيّما في تلك الأزمنة دون سائر أجزائه، فإذا كان «لا يمسّ» يعني لا يُزال عن الميّت مثل الظفر والشعر فكيف يجوز إزالة عضو آخر منه؟!
٢- موثّق أبان بن عثمان، عن أبي الجارود أنّه سأل أبا جعفر عليه السلام- يعني الباقر- عن الرجل يتوفّى أتقلّم أظافيره وتنتف إبطاه وتحلق عانته إن طالت به من المرض؟
فقال: «لا» [١].
ودلالته على عدم جواز فصل شيء من الميّت أوضح من سابقه، فإنّه إذا لم يجز أخذ شعره ونحوه للتنظيف ودفع التشويه عن الميّت، فما ظنّك بأخذ سائر أجزائه؟
فلا يناط المنع من أخذ أجزائه بما إذا استلزم شيء من ذلك الهتك، فإنّ أخذ الشعر والظفر لا يكون هتكاً مطلقاً، فكيف بما إذا طالا من المرض.
٣- وفي خبر عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الميّت يكون عليه الشعر فيحلق عنه أو تقلّم ظفره؟ قال: «لا يمسّ منه شيء، اغسله وادفنه» [٢].
وأمّا ما ورد من كراهة الإمام عليه السلام قصّ ظفر الميّت أو شعره كما في خبر طلحة [٣]، فمع ضعف سنده لا دلالة فيه على الكراهة المصطلحة كما لا يخفى على أهله؛ فإنّ استعمال الكراهة في الروايات في موارد الحرمة شائع، وليس هو من قبيل استعمال النهي في الكراهة ممّا لا ينافي ظهوره في الحرمة عند فقد القرينة.
ومثله ما عن غياث عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «كره أمير المؤمنين أن يحلق عانة الميّت إذا غسل أو يُقلَّم له ظفر أو يجزّ له شعر» [٤].
[١] نفس المصدر، الحديث ٥.
[٢] نفس المصدر، الحديث ٣.
[٣] نفس المصدر، الحديث ٤.
[٤] نفس المصدر، الحديث ٢.