المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - قصور قاعدة الاضطرار عن تحويل الضرورة إلى الغير
قصور قاعدة الاضطرار عن تحويل الضرورة إلى الغير
قد يشكل التمسّك بقاعدة الاضطرار بأنّه لو تمّ لجاز التمسّك به في أخذ العضو من الحيّ أيضاً بدون رضاه وقهراً عليه؛ وذلك لعدم الفرق والإطلاق.
وقد يورد عليه بأنّ قاعدة الاضطرار محكومة بقاعدة «لا ضرر» في أخذ العضو من الحيّ دون الميّت؛ وذلك فإنّ جواز أخذ العضو من الحيّ قهراً عليه حكم ضرري منفي بدليل «لا ضرر».
ويدفعه: أنّه كما أنّ جواز أخذ العضو من الحيّ حكم ضرري، كذلك تحريم ذلك حكم ضرري على المضطرّ. ولكن سقوط قاعدة «لا ضرر» ليس بسبب التعارضبين تطبيقهاعلى الموردين، بل سقوط «لا ضرر» بقصورها وعدم المقتضى لها، فإنّها امتنانيّة وحيث استلزم جريانها خلاف الامتنان على أحد فلا تجري.
والحقّ أنّ دليل الاضطرار قاصر عن إثبات جواز دفع الضرورة، بتحويلها إلى الغير، حتّى الكافر فضلًا عن المسلم، والضرورة اليسيرة فضلًا عن الكثيرة والمساوية للضرورة المدفوعة. والسرّ في ذلك أنّ المتفاهم من حديث الاضطرار هو أنّه لتدارك الضرورة ودفعها، وأمّا إيجادها في محلّ آخر فهو نقض للغرض، فإنّه لا خصوصيّة لبعض الناس على بعض بلحاظ الأدلّة المتكفّلة للأحكام، ولا أقلّ من إجمال الحديث وكون ما ذكرنا من قبيل ما يصلح للقرينيّة المانعة من الإطلاق.
وعلى هذا الأساس فلو اضطرّ لحفظ حياته إلى طعام للغير، فإن كان صاحب الطعام أيضاً مضطرّاً إلى ذلك لم يجز لغيره دفع ضرورته بأخذ مال الغير، فإنّ الغاية من تشريع القاعدة هو دفع الضرورة، وأمّا إذا كان دفع الضرورة منشأ لوقوع ضرورة اخرى أشدّ أو مساوية بل أنقص فهو مناف للغرض الذي من أجله شرعت القاعدة حسب ما يتفاهم عرفاً ولو بمناسبة الحكم والموضوع.