المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - التمسّك بقاعدة الإضطرار لتجويز أخذ عضو من الميّت قاعدة الاضطرار
التمسّك بقاعدة الإضطرار لتجويز أخذ عضو من الميّت: قاعدة الاضطرار
المستفادة من حديث: «ما من محرّم إلّاوقد أحلّه اللَّه لمن اضطرّ إليه» [١] وذلك حيث تصدق الضرورة كحاجة المريض في بقاء حياته أو
[١] قد ورد عنوان نفي التكليف عند الاضطرار في حديث الرفع فهذا ليس مورد استشهادنا.
وورد حلّ عامّة المحرّمات للمضطرّ إليها في أحاديث هي:
١- موثّق أبي بصير بسماعة، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المريض هل تمسك له المرأة شيئاً فيسجد عليه؟ فقال: «لا، إلّاأن يكون مضطرّاً ليس عنده غيرها؛ وليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّاوقد أحلّه لمن اضطرّ إليه». الوسائل ٤: ٦٩٠، الباب ١ من القيام، الحديث ٧.
٢- موثّق سماعة قال: سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء فينتزع الماء منها فيستلقي على ظهره الأيّام الكثيرة، أربعين يوماً أو أقلّ أو أكثر، فيمتنع من الصلاة الأيّام إلّاإيماءً وهو على حاله؟ فقال: «لا بأس بذلك وليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّاوقد أحلّ لمن اضطرّ إليه» المصدر، الحديث ٦.
٣- ونحوهما صحيح محمّد بن مسلم المروي في الباب ٧ من أبواب القيام الحديث ١.
٤- موثّق سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إذا حلف الرجل تقيّة لم يضرّه إذا هو اكره واضطرّ إليه وقال: ليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّاوقد أحلّه لمن اضطرّ إليه. رواه في أيمان الوسائل الباب ١٢ الحديث ١٨.
وهذا المضمون هو الذي نعنيه في المقام وغيره ممّا يأتي.
وقد قرّبنا في محلّه دلالة هذه الأحاديث على قاعدة الميسور بعد قصور ما ذكر لها من دليل. ولئن تمّ للقاعدة دليل فهو هذا. وحملها على تطبيق قاعدة الاضطرار على سقوط ذات الشرط ولو بسقوط المركب لا سقوط الشرطية مع بقاء المركب بعيد في الغاية سيما في الأوّل.
كما أنّ حملها على تطبيق المحرم المضطرّ إليه على ترك الواجب الاختياري خلاف الظاهر.
كما وذكرنا في فقه الحديث أنّ الحرام والحلال في الأحاديث لا تخصّ التكليفيين، بل يعمّان الحرمة والحلّ الوضعيّين. ومن جملة موارد استعمالهما في الوضعين زيادة على التكليفين هو روايات المقام بقرينة تطبيقها على المورد، أعني الصلاة مستلقياً وحال إمساك المرأة للمسجد.
وعلى هذا الأساس قرّبنا دلالة آية حلّ البيع على صحّته، لا أنّ حلّ البيع بمعنى الحلّ تكليفاً واستفادة الصحّة بالملازمة وغيرها. فما اشتهر أنّ الأصل في الحلّ والحرمة هو التكليفي منهما في غير محلّه.
بل يصرف اللفظ بمناسبة الموارد على المناسب من التكليف أو الوضع أو هما.
والمناسب للمعاملات كالبيع هو الوضع أعني الصحّة؛ لأنّه المعنيُّ بإنشائها؛ بخلاف مثل الأكل والشرب فإنّ المناسب لهما التكليف.
وعليه فحمل الحلّ والحرمة في المعاملات على التكليفي وإن كان ممكناً عقلًا ولكنّه بحاجة إلى عناية وقرينة في مقام الإثبات كما في حرمة البيع الربوي.
ومنه يظهر الكلام في الأمر والنهي في المعاملات فإنّ الظاهر من نهي النبيّ صلى الله عليه و آله عن بيع الغرر هو عدم صحّته لا حرمته تكليفاً كالبيع الربوي فضلًا عن ظهوره في ذلك.