المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢ - أدلّة وجوب معالجة الجاني للمجني عليه
بعنوان العوض والبدل عن الجناية؛ والأعضاء والمنافع الذاهبة بالجناية؛ وإنّما يثبت البدل في بناء العقلاء، عند تعذّر أداء المبدل وتسليمه، وأمّا مع التمكّن من ذلك فلا تصل النوبة إلى البدل. فمع التمكّن من العلاج والترقيع فهو من قبيل تسليم نفس الشيء.
وإن شئت قلت: إنّ تشريع الدية بعنوان البدل ناظر إلى تحديد البدل حيث تصل النوبة إليه، لا في مقام تعيّن البدل ولو مع التمكّن من تسليم العين.
وبالجملة: ليس دليل الدية ناظراً إلى مورد الدية، بل مساقه حدّ البدل حيث تثبت [١].
نعم، لا منافاة بين القصاص على تقدير عدم العلاج والترقيع، وبين عدم وجوب الترقيع إلّامن جهة وجوب التحفّظ على الأعضاء حيث أمكن ولو برفع موجب تلفها، ويلزمه وجوب دفع أضعاف دية العضو حيث طالب المجنيّ عليه عمداً بذلك.
كما ولا يبعد وجوب دفع ما تمكّن الجاني من دفعه، بدلًا عن العفو في قصاص النفس؛ نظراً إلى وجوب حفظ النفس ما أمكن. ولا ينافيه دليل نفي الضرر؛ فإنّه إنّما ينفي الضرر إذا لم يستلزم نفيه الوقوع في ضرر أشدّ، وأيّ منّة في نفي ضرر يستعقب الموت.
وإن شئت قلت: إنّ ما يبذل بإزاء حفظ النفس لا يعدّ ضرراً، فإنّ الضرر هو الخسارة، ولا خسارة أعظم من ذهاب النفس.
وعلى هذا الأساس يتعيّن على القاتل عمداً دفع ما طالب به الوليّ، فراراً عن القصاص وتحفّظاً على النفس؛ وفاقاً للنهي عن إلقاء النفس في التهلكة، فإنّ
[١] وقد عثرت أخيراً على كلام لشيخنا المنتظري احتاط في وجوب المعالجة حتّى مع زيادة قيمة العلاج عن الدية.