مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٨٩ - الواجب من التسليم
عليك» وغير ذلك إن اتّفق اختياره في التشهّد.
وأين هذا من مطلوب المستدلّ؟ بل هذا أيضا مبطل رأيه لا أنّه يثبته.
فظهر أنّ هذه الصحيحة أيضا من جملة أدلّة الموجبين ، وأنّ وجه الدلالة غير منحصر في واحد ، كما هو الحال في سائر أدلّته. وأطلنا الكلام في هذا المقام في حاشيتي على «الذخيرة» ، ومن أراده فليلاحظها [١]!
على أنّا نقول : المأمور به إمّا نفس التسليم ، كما قلنا وأثبتنا ، أو خصوص غير التسليم وهو بديهي الفساد ، أو أعمّ منهما ، وهو أيضا ظاهر الفساد ، إذ كيف يأمر بالمرجوح الشديد المرجوحيّة ، مثل أمره بالراجح الشديد الراجحيّة من دون تفاوت بينهما أصلا؟
مع أنّه على هذا يصير التسليم واجبا بالوجوب التخييري ، وهذا بعينه مذهب أبي حنيفة ، ومن شناعاته [٢] ، لا مذهب القائل بكفاية التشهّد للخروج.
على أنّا نقول : لو كان الراوي فهم من قوله عليهالسلام : «ثمّ ينصرف» ، الخروج من الصلاة بمجرّد الفراغ من الشهادتين من دون اعتبار التسليم ، لكان يسأل فلم يسلّمون الناس ويلتزمون به ، ولا يأتون بمناف للصلاة قبله ، ويعاملون فيه معاملة جزء الصلاة.
ألا ترى أنّ المعصوم عليهالسلام لمّا قال : الشهادتان تكفيان للتشهّد ، قال الراوي : قول العبد : التحيّات. إلى آخره. فأجاب : «هذا اللطف من الدعاء يلطف العبد به ربّه» [٣] ، فإذا كان فهم من كلامه عليهالسلام أنّ الشهادتين كافيتان لحصول الخروج عن
[١] مخطوط.
[٢]المغني لابن قدامة : ١ / ٣١٧ المسألة ٧٥٢.
[٣]وسائل الشيعة : ٦ / ٣٩٧ الحديث ٨٢٧٥ نقل بالمضمون.