مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٤٣ - أسباب فقد التمكن
كثير من الأوقات هذا الاحتمال موجود لو لم نقل في الأكثر.
بل مقتضى ذلك وجوب الطلب ما دام الوقت مع الاحتمال والرجاء ، إذ مع عدم الرجاء لم يجب الطلب إجماعا ، فمقتضاه وجوب الطلب ما دام الوقت ، وعدم صحّة التيمم ما لم ينتف الاحتمال.
هذا ، مع أنّه لم يقل به أحد لا يجتمع مع القول بصحّة التيمم في سعة الوقت بالبديهة ، بل ومع القول بصحّته في الضيق أيضا.
إلّا أن يقال : الإجماع وغيره اقتضى الصحّة ، بل الوجوب أيضا عند الضيق ، أو يقال : الإجماع واقع على عدم وجوب الطلب أزيد من غلوة السهم والسهمين ، كما قلنا ، لكن المصنّف لا يرضى بواحد منهما ، فتأمّل!
وأمّا حسنة زرارة [١] ، فلم يفت أحد بظاهرها ، وإن توهّم بعض المتأخّرين من عبارة «المعتبر» [٢] الميل أو الفتوى [٣] به ، لفساد التوهّم على ما يظهر من التأمّل في العبارة.
مع أنّه على تقدير التسليم لا ينفع ، لما عرفت من أنّ مذهب فقهاء الشيعة طلب السهم أو السهمين.
وقصارى ما يكون بينهم خلاف ، فهو القول بالطلب في الجملة ، ولم يقل أحد منهم بالوجوب ما دام في الوقت ، فتكون الرواية شاذّة يجب ترك العمل بها ، إلّا أن تحمل على الاستحباب ، أو يكون المراد من قوله : «فليطلب ما دام في الوقت» فليمسك عن التيمّم ما دام في سعة الوقت ، فإذا خاف أن يفوته فليتيمم وليصلّ ، كما فهمه القدماء مثل السيّد والشيخ كما ستعرف.
[١]الكافي : ٣ / ٦٣ الحديث ٢ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٦٦ الحديث ٣٨٨٣.
[٢]المعتبر : ١ / ٣٩٣.
[٣]كشف اللثام : ٢ / ٤٣٥.