شرح ألفية ابن مالك - ابن الوردي، زين الدين - الصفحة ٤٠٠ - الإضافة
وكقراءة ابن جمّاز [١] : (تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة) [٢].
وقد يحذف المضاف إليه مقدّرا وجوده فيترك المضاف على ما كان عليه قبل الحذف ، وأكثر [٣] ما يكون ذلك مع عطف وإضافة إلى مثل الذي أضيف إليه الأول ، كقول بعضهم : قطع الله يد ورجل من قالها [٤]. ومثله :
[١] سليمان بن محمد بن مسلم ، وقيل سليمان بن سالم بن جماز ، أبو الربيع الزهري مولى المدني ، قارئ جليل ضابط ، روى القراءة عرضا على أبي جعفر وشيبة ، ثم عرض على نافع. توفي بعد سنة (١٧٠ ه). غاية النهاية ١ / ٣١٥.
[٢] سورة الأنفعال الآية : ٦٧. قرأ ابن جماز بجر (الآخرة).
قال ابن جني في المحتسب ١ / ٢٨١ ـ ٢٨٢ : «وجه جواز ذلك على عزته وقلة نظيره ، أنه لمّا قال : (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا) فجرى ذكر العرض فصار كأنه أعاده ثانيا فقال : عرض الآخرة ، ولا ينكر نحو ذلك» ـ وذكر بعض الشواهد ـ وقال : «فعلى هذا جازت هذه القراءة ، أعني قوله : تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ، في معنى عرض الآخرة ، وعلى تقديره. ولعمري إنه إذا نصب فقال على قراءة الجماعة : (وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) فإنما يريد عرض الآخرة ، إلا أنه يحذف المضاف ويقيم المضاف إليه مقامه ، وإذا جرّ فقال : يريد الآخرة ، صار كأن العرض في اللفظ موجود لم يحذف ، فاحتمل ضعف الإعراب تجريدا للمعنى ، وإزالة للشك أن يظن ظان أنه يريد الآخرة إرادة مرسلة هكذا».
[٣] في الأصل وم (فأكثر).
[٤] معاني القرآن ٢ / ٣٢٢ رواه عن أبي ثروان العكلي ، وفي سر الصناعة عن الفراء ١ / ٢٩٨ وروايتهما : «قطع الله الغداة ... من قاله» والمشهور ما أورد الشارح ، وكما في شرح الكافية الشافية ٩٧٦ وشرح العمدة ٥٠٤ ـ ـ