شرح ألفية ابن مالك - ابن الوردي، زين الدين - الصفحة ٣١٢ - الاستثناء
وقد يجعل المستثنى المتأخر مبتدأ ، إمّا مذكور الخبر كقوله صلىاللهعليهوسلم : «ما للشياطين من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء إلّا المتزوجون ، أولئك المتطهرون [١] المبرؤون من الخنا [٢]». وإما مقدر الخبر كقراءة بعض السلف : (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ)[٣] أي : لم يشرب ، ومثله :
و ٣ / ٢٧٣ والمقتضب ٢ / ٣١٩ ، ٣٤٧ و ٤ / ٤١٤ والإنصاف ٢٧١ ومعاني الحروف ٦١ ومشكل إعراب القرآن ١ / ٣٥٤ ، ٤١٧ وابن يعيش ٢ / ٨٠ وشفاء العليل ٥٠١ وابن الناظم ١١٨ والعيني ٣ / ١٠٧ وشرح التحفة الوردية ٢٢٨ وشرح شواهد شرح التحفة ٢٥٤ والخزانة ٤ / ١٩٧.
[١] في ظ (المطهرون).
[٢] مسند أحمد ٥ / ١٦٣ ، ١٦٤ عن أبي ذر رضياللهعنه قال : دخل على رسول الله صلىاللهعليهوسلم رجل يقال له عكاف بن بشر التميمي ، فقال له النبي صلىاللهعليهوسلم : «يا عكاف هل لك من زوجة؟ قال : لا ، قال ولا جارية ، قال : ولا جارية ، قال : وأنت موسر بخير ، قال : وأنا موسر بخير ، قال أنت إذا من إخوان الشياطين ، لو كنت في النصارى كنت من رهبانهم ، إنّ سنتنا النكاح ، شراركم عزّابكم ، وأراذل موتاكم عزابكم ، أبا الشيطان تمرسون ، ما للشيطان من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء ، إلا المتزوجون ، أولئك المطهرون المبرّؤون من الخنا ، ويحك يا عكاف ، إنهنّ صواحب أيوب وداود ويوسف وكرسف ، فقال له بشر بن عطيّة ، ومن كرسف يا رسول الله؟ قال : رجل كان يعبد الله بساحل من سواحل البحر ثلاث مئة عام يصوم النهار ويقوم الليل ، ثم إنه كفر بالله العظيم في سبب امرأة عشقها وترك ما كان عليه من عبادة الله ، ويحك يا عكاف : تزوج وإلا فأنت من المذبذبين ، قال زوّجني يا رسول الله ، قال زوجتك كريمة بنت كلثوم الحميري. «وانظر الحديث في شرح العمدة ٣٧٩ ـ ٣٨٠.
والشاهد في الحديث إعراب المستثنى المتأخر (المتزوجون) مبتدأ خبره جملة (أولئك المطهرون).
[٣] سورة البقرة الآية : ٢٤٩. قرأ أبيّ والأعمش برفع (قليل) على أنه مبتدأ خبره محذوف ، تقديره : قليل لم يشرب ، ولا يجوز أن يكون بدلا ؛ لأن المعنى ـ ـ