شرح ألفية ابن مالك - ابن الوردي، زين الدين - الصفحة ١٣٠ - النكرة والمعرفة
والأصل أن الضمير المنفصل لا يستعمل في موضع يمكن فيه المتصل ؛ إذ [١] وضع الضمير للتوصل إلى الاختصار والانفصال يأبي ذلك ، لكنّا نأتي بالمنفصل لتعذر المتصل ، مثل [٢] : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)[٣] ، وإنما قام [٤] أنا.
ونوجب رعاية الاتصال إذا أمكن فيما ليس خبرا إن ولي العامل نحو : أكرمتنا [٥] وأكرمنا ، أو فصله ضمير رفع متصل كأكرمتك ، واضطرّ الشاعر فقال :
|
٢٠ ـ وما أصاحب من قوم فأذكرهم |
|
إلّا يزيد هم حبّا إليّ هم [٦] |
[١] في ظ (إذا).
[٢] في الأصل وم زيادة (العامل) وإثباتها يحصل منه خلل في العبارة. وقد يكون أصل العبارة هكذا : (لتعذر المتصل ، كما إذا تقدم العامل ، مثل :
(إياك نعبد) أو كان محصورا مثل : إنما قام أنا ...) والله أعلم.
[٣] سورة الفاتحة الآية : ٥.
[٤] في ظ (قال).
[٥] في ظ (ألومنا).
[٦] من البسيط لزياد بن حمل التميمي ، أو المرار بن منقذ العدوي ، أو أخيه زياد. ولعل هذه الأسماء لشاعر واحد هو زياد بن منقذ العدوي التميمي ، فاسمه زياد ، والمرّار لقبه.
والبيت من قصيدة له عند ما حنّ إلى وطنه ببطن الرمث ببلاد بني تميم ، وهو في اليمن ، ومطلعها :
|
لا حبّذا أنت يا صنعاء من بلد |
|
ولا شعوب هوى منّي ولا نقم |
الشاهد في : (يزيدهم ... هم) فـ ـ (هم) الثانية فاعل يزيد ، فصل عن ضمير المفعول (هم) الأولى ضرورة. والأصل : يزيدونهم ، واو الجماعة فاعل ، وهم مفعول به ، فلما فصل الفاعل صار ضمير غيبة.
ابن الناظم ٢٣ وشفاء العليل ١٩٨ والمساعد ١ / ١٠٨ والعيني ١ / ٢٥٦ ـ