شرح ألفية ابن مالك - ابن الوردي، زين الدين - الصفحة ٦٣٢ - عوامل الجزم
فضرورة ، وقيل : الأول مصنوع.
وأمّا قوله تعالى : (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)[١] وقوله صلىاللهعليهوسلم لأبيّ بن كعب ممّا خرّجه البخاري : «فإن جاء صاحبها وإلّا استمتع بها [٢]» فنادر.
[١] سورة الأنعام الآية : ١٢١. الشاهد في (إنكم ...) حيث لم تلحق الفاء جواب الشرط مع أنه جملة اسمية ، وذلك نادر.
[٢] هكذا أورده من استشهد به من علماء النحو بحذف الفاء في (استمتع) واستشهدوا بذلك على أن حذف الفاء نادر من جواب الشرط الذي لا يصلح شرطا ؛ لأنه هنا فعل أمر. شواهد التوضيح ١٣٣ وشرح التحفة الوردية ٣٩٤ وشرح شواهد التحفة ٤٩١ والأشموني ٤ / ٢١.
أما كتب الحديث فقد أثبتته بالفاء (فاستمتع) انظر البخاري في (كتاب اللقطة) ٢ / ٦٢ ، ٦٣ ومسلم مع شرح النووي في (كتاب اللقطة) أيضا ١٢ / ٢٧.
وأخرج أبو داود في سننه ٢ / ٣٢٨ ـ ٣٣٦ ، والترمذي ٣ / ٦٤٦ ـ ٦٤٩ في (كتاب الأحكام ، باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم) في عدة أحاديث. وأخرجه مالك في الموطأ ٥٣٦ ـ ٥٣٧ (١٤٤٠). وأخرجه ابن ماجة في (كتاب اللقطة) ٨٣٦ ، ٨٣٧ ، ٨٣٨ (٢٥٠٤ ، ٢٥٠٥ ، ٢٥٠٦ ، ٢٥٠٧) ، وكذا في صحيح ابن حبّان بترتيب بن بلبان ١١ / ٢٥٣ ، باختلاف في بعض الألفاظ وكلها تثبت الفاء فلا شاهد فيها.
أما أحمد فقد أورده في ستة عشر (١٦) موضعا ليس فيها الشاهد إلا في رواية ٢٨ / ٢٦٦ ـ ٢٦٧ (١٧٠٣٧) عن زيد بن خالد قال : (... قال يا رسول الله ما تقول في الورق إذا وجدتها؟ قال : «اعلم وعاءها ووكاءها وعددها ، ثم عرفها سنة ، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه ، وإلا فهي لك ، أو استمتع بها».) جاء بلفظين في رواية واحدة قال : فادفعها إليه ، وإلا فهي لك ، أو استمتع بها». فحذف الفاء من (استمتع بها) كأن الراوي شك في لفظ الرسول صلىاللهعليهوسلم وللنحاة الاستشهاد برواية «فادفعها».