إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٨ - كلمات القوم في حول الحديث الشريف«من كنت مولاه فعلي مولاه»
على أن من ذهب في تأويل الخبر إلى معنى الولاء في الدين و النصرة فقوله داخل في قول من حمله على الإمامة و الرياسة، لأن امام العالمين يجب موالاته في الدين و تعيين نصرته على كافة المسلمين، و ليس من حمله على الموالاة في الدين و النصرة يدخل في قوله ما ذهبنا إليه من وجوب الإمامة، فكان المصير إلى قولنا أولى.
و أما الذين غلطوا فقالوا: إن السبب في ما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم في يوم الغدير إنما هو كلام جرى بين أمير المؤمنين و زيد بن حارثة،
فقال علي عليه السلام لزيد: أتقول هذا و أنا مولاك؟ فقال له زيد: لست مولاي إنما مولاي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، فوقف يوم الغدير فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه،
إنكارا على زيد و إعلاما له أن عليا مولاه. فإنهم فضحهم العلم بأن زيدا قتل مع جعفر بن أبي طالب عليه السلام في أرض موته من بلاد الشام قبل يوم غدير خم بمدة طويلة من الزمان و غدير خم إنما كان قبل وفاة النبي بنحو ثمانين يوما، و ما حملهم على هذه الدعوى إلا عدم معرفتهم بالسير و الأخبار.
و لما رأت الناصبة غلطها في هذه الدعوى رجعت عنها و زعمت أن الكلام كان بين أمير المؤمنين عليه السلام و بين أسامة بن زيد، و الذي قدمناه من الحجج يبطل ما زعموه و يكذبهم فيما ادعوه.
و يبطله أيضا ما نقله الفريقان من أن عمر بن الخطاب قام في يوم الغدير فقال: بخ بخ لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة. ثم مدح حسان بن ثابت في الحال بالشعر المتضمن رياسته و إمامته على الأنام و تصويب النبي صلى اللّه عليه و سلم في ذلك.
ثم إحتجاج أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى، فلو كان ما ادعاه المنتحلون مما لم يكن لاحتجاجه عليهم به معنى و كان لهم أن يقولوا: أي فضل لك بهذا علينا و إنما سببه كذا و كذا.
و قد احتج به أمير المؤمنين عليه السلام دفعات و اعتدّه في مناقبه الشراف و كتب يفتخر به في جملة افتخاره إلى معاوية بن أبي سفيان في قوله: