إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٧ - كلمات القوم في حول الحديث الشريف«من كنت مولاه فعلي مولاه»
صلى اللّه عليه و آله و سلم رقه و لا معتقا لكل من أعتقه، فيصح أن يكون أحد هذين القسمين المراد، و لا يصح أن يريد المعتق لاستحالة هذا القسم فيهما على كل حال، و لا يجوز أن يريد ابن العم و الناصر. فيكون قد جمع الناس في ذلك المقام و يقول لهم: من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه و من كنت ناصره فعلي ناصره لعلمهم ضرورة بذلك قبل هذا المقام. و من ذا الذي يشك في أن كل من كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ابن عمه فإن عليا عليه السلام ابن عمه، و من ذا الذي لم يعلم أن المسلمين كلهم أنصار من نصره النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، فلا معنى لتخصيص أمير المؤمنين عليه السلام بذلك دون غيره. و لا يجوز أن يريد ضمان الجرائر و استحقاق الميراث، للاتفاق على أن ذلك لم يكن واجبا في شيء من الأزمان.
و كذلك لا يجوز أن يريد الحليف لأن عليا عليه السلام لم يكن حليفا لجميع حلفاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم. و لا يصح أيضا أن يريد من كنت جاره فعلي جاره لأن ذلك لا فائدة فيه و ليس هو أيضا صحيحا في كل حال.
فإذا بطل أن يكون مراده عليه السلام شيئا من هذه الأقسام و لم يبق الا أن يكون قصده ما كان حاصلا له من تدبير الأنام و فرض الطاعة على الخاص و العام، و هذه هي رتبة الإمام. و فيما ذكرناه كفاية لذي الأفهام.
فصل و زيادة: فأما الذين ادعوا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم قصد بما قاله في أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير أن يؤكد ولاه في الدين و يوجب نصرته على المسلمين و أن ذلك على معنى قوله سبحانه:وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ و إن الذي أوردناه من البيان على أن لفظة «مولى» يجب أن يطابق معنى ما تقدم به التقرير في الكلام و أنه لا يسوغ حملها على غير ما يقتضي الإمامة من الأقسام، يدل على بطلان ما ادعوه في هذا الباب، و لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام بخامل الذكر فيحتاج أن يقف في ذلك المقام و يؤكد ولاه على الناس بل قد كان مشهورا، و فضائله و مناقبه و ظهور علو رتبته و جلالته قاطعا للعذر في العلم بحاله عند الخاص و العام.