إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٦ - كلمات القوم في حول الحديث الشريف«من كنت مولاه فعلي مولاه»
إليه و اعتمدنا عليه، و ان كان أراد وجها غير ما تقدم من أحد محتملات مولى فقد خاطب الناس بخطاب يحتمل خلاف مراده و لم يكشف لهم فيه عن قصده و لا في العقل دليل عليه يغني عن التصريح بمعنى ما نحال إليه. و هذا لا يجيزه على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم الا جاهل لا عقل له.
الجواب عن السؤال الرابع: و أما الحجة على أن لفظة أولى يفيد معنى الإمامة و الرياسة على الأمة فهو أنا نجد أهل اللغة لا يصفون بهذه اللفظة الا من كان يملك تدبير ما وصف بأنه أولى به و تصريفه و ينفذ فيه أمره و نهيه. ألا تراهم يقولون: إن السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية و المولى أولى بعبده و الزوج أولى بامرأته و ولد الميت أولى بميراثه من جميع أقاربه، و قصدهم بذلك ما ذكرناه دون غيره. و قد أجمع المفسرون على أن المراد بقوله سبحانهالنَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أنه أولى بتدبيرهم و القيام بأمورهم من حيث وجبت طاعته عليهم، و ليس يشك أحد من العقلاء في أن من كان أولى بتدبير الخلق و أمرهم و نهيهم من كل أحد منهم فهو إمامهم الإمام المفترض الطاعة عليهم.
و وجه أحسن: و مما يوضح أن النبي عليه السلام أراد أن يوجب لأمير المؤمنين عليه السلام بذلك منزلة الرياسة و الإمامة و التقدم على الكافة فيما يقتضيه فرض الطاعة أنه قررهم بلفظ «أولى» على أمر يستحقه عليهم من معناها و يستوجبه من مقتضاها و قد ثبت أنه يستحق في كونه أولى بالخلق من أنفسهم أنه الرئيس عليهم و النافذ الأمر فيهم و الذي طاعته مفترضة على جميعهم. فوجب أن يستحق أمير المؤمنين عليه السلام مثل ذلك بعينه، لأنه جعل له منه مثل ما هو واجب، فكأنه قال: من كنت أولى به من نفسه في كذا فعلي أولى به من نفسه فيه.
و وجه آخر: و هو إنا إذا اعتبرنا ما يحتمله لفظة مولى من الأقسام لم نر فيها ما يصح أن يكون من أراد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم إلا ما اقتضاه الإمامة و الرياسة على الأنام.
و ذلك أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن مالكا لرق كل من ملك رسول اللّه