إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٢ - مستدرك حديث رد الشمس لعلي عليه السلام بدعاء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
على أن ابن تيمية كما في الدرر الكامنة عن الذهبي كان مع سعة علمه و فرط شجاعته و سيلان ذهنه و تعظيمه لحرمات الدين بشرا من البشر تعتريه حدة في البحث و غضب و شظف للخصم تزرع له عداوة في النفوس، و إلا لو لاطف خصومه لكان كلمة إجماع فإن كبارهم خاضعون لعلومه معترفون بشنوفه مقرّون بندور خطائه و أنه بحر لا ساحل له و كنز لا نظير له، و لكن ينقمون عليه أخلاقا و أفعالا و كل أحد يؤخذ من قوله و يترك. انتهى.
و أما حديث رد الشمس فأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار من حديث أسماء بنت عميس من طريقين و سقط ما بعده إلى آخر الكتاب من الطبع فلم نظفر على كلام الطحاوي في كتابه. و ذكر في المعتصر من المختصر من مشكل الآثار معارضة الحديث
بحديث أبي هريرة مرفوعا: لم ترد الشمس مذ ردت على يوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس،
و دفع بأن معناه: مذ ردت إلي يومئذ. و ليس في ذلك ما يدفع أن يكون ردت على علي رضي اللّه عنه بعد ذلك بدعائه صلى اللّه عليه و سلم، و هذا من أجل علامات النبوة و ذكر فوائد أخرى .. إلى أن قال: هذا منقطع و حديث أسماء متصل.
و
قال القاضي عياض في الشفا: و خرج الطحاوي في مشكل الحديث عن أسماء بنت عميس من طريقين أنه صلى اللّه عليه و سلم كان يوحى اليه و رأسه في حجر علي فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: أصليت يا علي؟ فقال: لا، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: اللهم إنه كان في طاعتك و طاعة رسولك فاردد عليه الشمس. قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت و وقفت على الجبال و الأرض و ذلك بالصهباء.
قال: و هذان الحديثان ثابتان و رواتهما ثقات.
و حكى الطحاوي عن أحمد بن صالح كان يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من علامات النبوة. انتهى كلام القاضي.
و قال الخفاجي المصري في شرح الشفا و اعترض عليه بعض الشراح و قال: إنه موضوع و رجاله مطعون فيهم كذابون و وضاعون و لم يدر أن الحق خلافه و الذي غره كلام ابن الجوزي و لم يقف على أن كتابه أكثره مردود.