إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧١ - مستدرك حديث رد الشمس لعلي عليه السلام بدعاء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
و لهذا روى في شرح معاني الآثار الأحاديث المختلفة و إنما رجح ما يرجحه منها في الغالب من جهة القياس الذي رآه حجة و يكون أكثر مجروحا من جهة الاسناد و لا يثبت فإنه لم يكن له معرفة بالاسناد كمعرفة أهل العلم به و إن كان كثير الحديث فقيها عالما. انتهى.
قال العبد الضعيف: ظاهر كلام ابن تيمية يدل على أنه حكم هذا الحكم على الإمام أبي جعفر الطحاوي و أخرجه من أئمة النقد لأنه صحح حديث رد الشمس لعلي رضي اللّه عنه و الإمام الطحاوي رحمه اللّه تعالى ليس بمتفرد بتصحيح هذه الرواية و قد وافقه غير واحد من الأئمة المتقدمين و المتأخرين و رجحوا قوله على قول ابن تيمية و من تبعه كما سيأتي ذلك إنشاء اللّه تعالى، و ما ذكرنا في الفائدة العاشرة من أقوال الإمام الطحاوي في الرجال و كلامه في نقد الأحاديث كنقد أهل العلم من كتابيه معاني الآثار و مشكل الآثار و كتب أسماء الرجال يرد كل الرد و يدفع كل الدفع قول ابن تيمية.
هذا، و يثبت صحة ما اختاره الذهبي من ذكره في الحفاظ الذين يرجع إلى أقوالهم و السيوطي من ذكره فيمن كان بمصر من حفاظ الحديث و نقاده، و قد شهد له الأئمة المتقدمون بجلالة قدره كابن يونس و مسلمة ابن القاسم و ابن عساكر و ابن عبد البر و أضرابهم، و هؤلاء أقرب زمانا بالطحاوي من ابن تيمية و منهم من هو أعلم منه بحال علماء مصر، فإن صاحب البيت أدرى بما فيه، فجرح ابن تيمية بغير دليل لم يؤثر في الإمام الطحاوي مع شهادة هؤلاء الاعلام.
و قد قال التاج السبكي في طبقاته كما في مقدمة الأوجز: الحذر كل الحذر أن تفهم من قاعدتهم أن الجرح مقدم على التعديل على إطلاقها بل الصواب أن من ثبت عدالته و إمامته و كثر مادحوه و مزكّوه و ندر جارحه و كانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره لم يلتفت إلى جرحه.
ثم قال بعد كلام طويل: قد عرّفناك ان الجارح لا يقبل جرحه و إن فسره في حق من غلبت طاعاته على معصيته و مادحوه على ذاميه و مزكوه على جارحيه إذا كانت هناك قرينة دالة يشهد العقل بأن مثلها حامل على الوقيعة. انتهى.