إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٩ - كلمات القوم في حول الحديث الشريف«من كنت مولاه فعلي مولاه»
و أوجب لي الولاء معا عليكم خليلي يوم دوح غدير خم
و هذا الأمر لا لبس فيه.
و أما الذين اعتمدوا على أن خبر الغدير لو كان موجبا للإمامة لأوجبها لأمير المؤمنين عليه السلام في كل حال إذ لم يخصصها النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم بحال دون حال، و قولهم: إنه كان يجب أن يكون مستحقا لذلك في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، فإنهم جهلوا معنى الاستخلاف و العادة المعهودة في هذا الباب.
و جوابنا أن نقول لهم: قد أوضحنا الحجة على أن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم استخلف عليا عليه السلام في ذلك المقام، و العادة جارية فيمن يستخلف أن يخصص له الاستحقاق في الحال و التصرف بعد الحال. ألا ترون أن الإمام إذا نص على حال له يقوم بالأمر بعده أن الأمر يجري في استحقاقه و تصرفه على ما ذكرناه.
و لو قلنا: إن أمير المؤمنين عليه السلام يستحقّ بهذا النص التصرف و الأمر و النهي في جميع الأوقات على العموم و الاستيعاب إلا ما استثناه الدليل و قد استثنت الأدلة في زمان حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم الذي لا يجوز أن يكون فيه متصرف في الأمة أمره و لا أمرناه لهم سواه لكان هذا أيضا من صحيح الجواب.
فإن قال الخصم: إذا جاز أن تخصصوا بذلك زمانا دون زمان فما أنكرتم أن يكون إنما يستحقها بعد عثمان.
قلنا له: إنا أنكرنا ذلك من قبل أن القائلين بأنه استحقها بعد عثمان مجمعون على أنها لم تحصل له في ذلك الوقت بيوم الغدير و لا بغيره من وجوه النص عليه، و إنما حصلت له بالاختيار. و كل من أوجب له الإمامة بالنص أوجبها بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم من غير تراخ في الزمان. و الحمد للّه
حدثني القاضي أبو الحسن أسد ابن إبراهيم السلمي الحراني رضي اللّه عنه، قال: أخبرني أبو حفص عمر بن علي العتكي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن هارون الحنبلي، قال: حدثنا حسين بن الحكم، قال: حدثنا حسن بن حسين، قال: حدثنا أبو داود الطهوري، عن