إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٣ - كلمات القوم في حول الحديث الشريف«من كنت مولاه فعلي مولاه»
غيري و لم يذكر هذا الطائر،
و كذلك لما قررهم بقول النبي عليه السلام فيه لما ندبه لفتح خيبر، و ذكر لهم بعض الكلام دون جميعه اتكالا منه على ظهوره بينهم و اشتهاره.
فأما المتواترون بالخبر فلم يوردوه الا على كماله و لا سطروه في كتبهم الا بالتقرير الذي في أوله، و كذلك رواه معظم أصحاب الحديث الذاكرين الأسانيد و إن كان منهم آحاد قد أغفلوا ذكر المقدمة، فيحتمل أن يكون ذلك تعويلا منهم على العلم بالخبر فذكروا بعضه لأنه عندهم مشتهر، فإن الأصحاب كثيرا ما يقولون فلان يروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم خبر كذا و يذكرون بعض لفظ الخبر اختصارا و بالجملة، فالآحاد المتفردون بنقل بعضه لا يعارض بهم المتواترين الناقلين لجميعه على كماله.
الجواب عن السؤال الثاني: و اما الحجة على أن لفظ «مولى» يحتمل «أولى» و إنها أحد أقسامها. فليس يطالب بها ايضا منصف كان له ادنى الإطلاع في اللغة و بعض الاختلاط بأهلها، لأن ذلك مستفيض بينهم غير مختلف فيه عندهم و جميعهم يطلقون القول فيمن كان أولى بشيء أنه مولاه. و أنا أوضح لك اقسام مولى في اللسان لتعلمها على بيان:
اعلم ان لفظة «مولى» في اللغة تحتمل عشرة اقسام:
أولها: الأولى و هو الأصل الذي يرجع إليه جميع الأقسام، قال اللّه تعالى:فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ يريد سبحانه هي أولى بكم على ما جاء في التفسير و ذكره اهل اللغة، و قد فسره على هذا الوجه أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه المعروف بالمجاز في القرآن و منزلته في العلم بالعربية معروفة و قد استشهد على صحة تأويله ببيت لبيد:
قعدت كلا الفرخين تحسب انه مولى المخافة خلفها و أمامها يريد أولى المخافة و لم ينكر على أبي عبيدة أحد من أهل اللغة.
و ثانيها: مالك الرق، قال اللّه سبحانه:ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى