فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - أحكام لقطة الحرم المكي الشيخ علي فاضل الصددي
نعم ، لمّا كان ابن الوليد (رحمه الله) بصدد استثناء روايات النوادر ـ بملاحظة خلل في الرواة ـ فجاز أن يكون عدم استثنائه لابن مرّار لكون الرواية المشتمل سندها عليه مرسلة ؛ إذ يرويها عن يونس ، وهو يرويها عن بعض رجاله ، فاكتفى في استثنائها بالإرسال ، ونحتمل ألا توجد رواية لابن مرّار غير هذه في النوادر ، فلا يستكشف ـ والحال هذه ـ وثاقة ابن مرّار بمجرّد عدم استثنائه .
هذا تمام الكلام في السند ، ونتيجته : صحة الرواية الاُولى للفضيل ، فيبقى الكلام في دلالتها .
وصدر الصحيحة واضحٌ في حرمة رفع وأخذ لقطة الحرم ، ولكن ادّعي أنّ ذيلها ـ وهو قوله (عليه السلام) : « فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرّفها » ـ قرينة على إرادة كراهة الرفع من الصدر ، ولو كان محرّماً لساوى السائل غيره (٤٢) .
ويُلاحظ عليه : بأنّ الذيل لا يصلح قرينةً على إرادة الكراهة ؛ إذ أنّ مقتضاه التفصيل بين فرضي إرادة التعريف وعدمها ، فعلى الأول ـ وهو أمرٌ محرَز من مثل الفضيل الثقة الأمين ـ يجوز رفع اللقطة ، دون الفرض الثاني .
ويؤيِّد ما فهمناه ما تضمَّنته الرواية الثانية للفضيل ـ التي ذكرنا أمر اتحادها مع صحيحته ـ ، وهو قوله : « وأمّا أنت فلا بأس ؛ لأنّك تعرِّفها » .
خلاصة مناقشة الروايات :
والمحصّلة : أنّ هذه الروايات ـ فيما يرجع إلى الجهة الاُولى ، وهي حرمة لقطة الحرم ـ لا تخلو من ضعف دلالي أو سندي ما عدا صحيحة الفضيل ؛ فإنّها تامّة السند وكذا الدلالة على حرمة لقطة الحرم لغير المعرِّف .
كما أنّ صحيحة حريز المتضمِّنة للنبوي : « لا تحلّ لقطتها ـ يعني مكَّة ـ إلا لمنشد » ـ هي الاُخرى ـ تامّة السند ، وكذا الدلالة على حرمة لقطة مكّة المكرّمة لغير المنشد .
(٤٢) الشهيد الثاني ، زين الدين بن علي ، مسالك الأفهام ١٢ : ٥١٣ .