فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - أحكام لقطة الحرم المكي الشيخ علي فاضل الصددي
إذا تمهّد فنقول : أمَّا السند الأول : فضعيف بعليّ بن أبي حمزة الكذّاب رأس الوقف ؛ فإنّه وإن كان ثقة في ظرف ما قبل الوقف إلا أنّه لا كاشف عن كون روايته لابن جبلة سابقةً على الوقف ، فيُحتمل كونها بعده ، نعم ، لو كان الراوي عنه أحد أجلاء أصحابنا الإمامية الَّذين لا يحتمل روايتهم عنه وعن غيره من عمد الواقفة ـ بل جافوهم وجانبوهم ووسموهم بالكلاب الممطورة ـ كان ذلك كاشفاً عن كون روايته له قبل الوقف ، والحال إنّ ابن جبلة وإن كان ثقة إلا أنّه كان واقفاً ، وله كتاب الصفة في الغيبة على مذهب الواقفة ، كما قال النجاشي (رحمه الله) (٣٤) .
وأمَّا السند الثاني : فمعتبر وإن كان فيه عليّ بن أبي حمزة ؛ إذ أنّ روايته لأبي بصير كانت قبل الوقف ؛ فإنّ وفاة أبي بصير كانت في حياة الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) سنة خمسين ومئة بنصّ النجاشيّ والشيخ (٣٥) ، نعم لم ترد رواية أبي بصير عن عليّ بن أبي حمزة إلا في هذا المورد ، وندرتها لا تضرّ ، وهي من رواية الأصاغر عن الأكابر .
وأمَّا السند الثالث : وهو الذي أورده الشيخ الحرّ (رحمه الله) ، فنحتمل ـ بعيداً ـ أنّه نقله عن نسخة كانت عنده ، ولكنّ السند بذاك الرسم من سهو القلم جزماً ؛ إذ لا يروي محمّد بن الحسين ولا مَنْ قبله عن عليّ بن أبي حمزة .
نعم ، لو سقطت الواو اللاحقة لكلمة حفص ، فعاد السند كالتالي : الصفّار عن محمّد بن الحسين عن وهيب عن عليّ عن أبي بصير ـ لصحّ هذا السند ، إلا أنّ كلّ روايات وُهيب البالغة إحدى وستين رواية يرويها عن أبي بصير ، إلا رواية واحدة يرويها عن علي (٣٦) ، ولعلّه ابن أبي حمزة ، فتكون رواية مسألتنا هي الثانية .
(٣٤) اُنظر : الخوئي ، أبو القاسم بن عليّ أكبر ، معجم رجال الحديث ١١ : ١٣٩ ( ٦٧٥٦ ) .
(٣٥) المصدر السابق ٢١ : ٨٠ ( ١٣٥٩٩ ) .
(٣٦) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة ١٤ : ٣١٢ ، ب ٧ من العمرة ، ح ٧ .