فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٤ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
الطاهر لا من البلل فيحمل على أنّه لم يخرج منه البلل .
والحاصل : أنّ مسح رأس الذكر بالريق وإن كان ليس نافعاً في البلل الّذي ليس مشتبهاً بين البول وغيره فإنّه بنفسه محكوم بالطهارة ولا يتنجّس بملاقاته رأس الحشفة إلا أنّه ينفعه في البلل المشتبه بين البول وغيره ، فيحمل على أنّه لم يخرج منه هذا البلل ، بل كان من الريق الّذي مسحه على رأس الذكر ، ومن المعلوم أنّ حكم الإمام (عليه السلام) بقوله : « فإن وجدت شيئاً فقل هذا من ذاك » إنّما هو في حال الشك وعدم العلم بأنّ ما وجده من هذا أو من ذاك ، فلو كان هناك ما يوجب تعيين أحدهما يحكم عليه بحكمه وليس الخبر متعرّضاً له ، وليس هذا إشكالاً في الخبر وفي دلالته على المقصود كما لا يخفى .
ومنه : رواية سماعة ، قال : قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام) : إني أبول ثم أتمسح بالأحجار فيجيء مني من البلل ما يفسد سراويلي ، قال : « ليس به بأس » (١) .
فإنّ من المعلوم أنّ قوله (عليه السلام) : « ليس به بأس » في جواب قول السائل : « فيجيء منّي من البلل ما يفسد سراويلي » معناه أنّه لا بأس من جهة وصول البلل بسراويلك وهذا لا ينطبق على غير جهة الطهارة ، ولا ربط لهذا السؤال والجواب بانتقاض الوضوء وعدمه كما لا يخفى .
ونوقش فيها : بأنّ ظاهرها الاجتزاء بالأحجار في الاستنجاء من البول من غير ضرورة كما هو المنسوب إلى الجمهور ، فلا بدّ أن يحمل على التقية ، وحينئذ يكون عدم تنجّس البلل الخارج لعدم نجاسة مخرج البول فلا تدلّ على عدم تنجيس المتنجّس .
وفيه : إنّها ليست ظاهرة في الاجتزاء بالأحجار ، فإن سؤال السائل إنّما هو
(١) الطـوسـي ، محمد بـن الحسـن ، الاستبصـار فيمـا اختلـف مـن الأخبـار ، دار الکتـب الإسلامية ـ طهران ، ط ٤ / ١٣٦٣ ش ، ١ : ٥٦ .