فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
للصناعات وغيرها ، ومن أدوات المكائن ، ومن أدوات الصنائع المتداولة بيننا من النجارة والحدادة والخبازة والخياطة وغيرها ، ومن الأشياء الّتي نسعملها في حوائجنا من السكين والمقراض والقلم والكاغذ والمداد وغيرها ، ومن النفط والقير والسمنت ، ومن أجناس الخرازية ، ومن كلّ ما يستخرج من المعادن من الذهب والفضّة والنحاس والحديد والرصاص وغيرها .
وبالجملة : لا ينقضي علي واحد منّا يوم أو ليلة إلا أنا نأكل ونشرب ونلبس ونتعاطي ونداول كثيراً من صنائعهم ، وكلّ واحد منّا محشور مع كثير ممّن هو مثلنا في الابتلاء بتلك الاُمور .
ومن جميع ذلك يحصل القطع بأن كلّنا قد ابتلينا بالنجاسة وكلّنا نجس ، ومن قال : لم يحصل لي القطع مع هذه المقدّمات فقد خرج عن طريق الإنصاف وسلك سبيل الاعتساف .
ومنها : اجتماع أهل المذاهب المختلفة في الأمصار والبلاد سيّما مثل طهران وبغداد من المسلمين والنصارى واليهود والمجوس والدهري وسائر فرق الكفّار من الفرق القديمة والمستحدثة ، واجتماع المسلمين مع الكفّار في المحافل والمجامع ومحابة بعضهم مع بعض ومزاورتهم وإيّاهم ، وحضورهم مجالسهم للتونس (١) معهم وشربهم في منازلهم الشربة والقهوة والشاي وغيرها وضيافات بعضهم للبعض وورود بعضهم علي بعض ، بل وقد يخدم بعض المسلمين الغير المتحرزين الكفّار ويأكل مآكلهم ويشرب مشاربهم ويحشر معهم وهو مع ذلك محشور مع جمع من المسلمين وهم محشورون مع جماعات منهم ، وهكذا ويحضرون بطبقاتهم المجامع العمومية من مجالس التعزية والفاتحة والعرس وغيرها ، بل وكثيراً ما لا يعرف المسلم أنّه كافر ويحشر معه وأكلهم
(١) المأخوذة من الاُنس ، والمراد الاستمتاع والمؤانسة معهم .