فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
وفيه: أوّلا ـ لعلّ الجواز المقرّر فيها فقهياً جواز حكمي لا حقّي ، كما في عقد الهبة لغير ذي رحم، وهو لا ينافي اللزوم الحقّي.
وثانياً ـ لعلّ حكم من حكم منهم بالجواز الحقّي ـ لو فرض ـ من باب اقتضاء الأصل العملي لذلك ، أو تصوّر أنّ المضاربة من العقود الإذنية ، كما ذكره البعض ، وليس من باب وجود دليل شرعي على الجواز، وإلا لكان يذكر في كلماتهم ، مع أنّا نجد أنّهم لم يذكروا في الاستدلال على ذلك غير الإجماع ومقتضى القاعدة في العقود الإذنية الواردة في كلمات بعض الأعلام المتأخرين.
بل ، لو فرض ثبوت جواز المضاربة عند العقلاء ـ وهو غير ثابت ـ لم يكن ذلك شاهداً على عدم إمكان كونها عقداً عهدياً; لأنّه لا يدلّ على أكثر من أنّ المضاربة الإذنية عند العقلاء جائزة، لا أنّه لا يجوز ولا يصحّ إنشاؤها بالتكييف الثاني، أي على شكل إلتزامين متقابلين من الطرفين ما لم نقم دليلاً على بطلانه على القاعدة أو بدليل خاص، وهذا واضح.
وبهذا يتلخّص : أنّه ثبوتاً يتصوّر تكييفات ثلاثة للمضاربة :
١ ًـ الشركة بين العمل ورأس المال في النماء.
٢ ًـ المبادلة بين العمل وحصة من الربح.
٣ ًـ الأمر بالعمل على وجه الضمان بحصة من الربح أو جعل حصة منه لمن يستربح بماله .
ومن هنا فلابدّ من البحث عن مدى صحّة كلّ واحد منها وانطباقها مع الأدلّة والقواعد العامة ، أو الروايات الخاصة.
كما أنّه لا تنافي فيما بينها، بمعنى أنّه يمكن أن تكون المضاربة ممّا يمكن إيقاعها بالأقسام الثلاثة وإن كان المتعارف خارجاً قسماً منها عادة.