فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - دراسات فقهية حديثية ــ المصادر الحديثية بين اليقين بالصدور والظن/١ الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
من الإماميّة قالوا باليقينية ، وإلا فسائر علماء الإخباريّة ، فضلاً عن سائر علماء الإماميّة من غير الإخباريين ، لا يقولون بيقينيّة الكتب الأربعة ، فضلاً عن غيرها .
إنّ دائرة الأخبار اليقينية عند أنصار هذه النظرية مختلَفٌ فيها ، حيث ذكر بعضهم اختصاصها بالكتب الأربعة عند الشيعة الإماميّة ، فيما ذهب بعضٌ آخر إلى الشمول لمطلق الكتب التي عُلم اعتماد الشيعة عليها ، مثل بعض كتب الشيخ الصدوق ( ٣٨١ هـ ) مثلاً ، فليس هناك شكل واحد للنظرية ، بل توجد داخلها اتجاهات ، لهذا نركّز البحث على القدر المتيقّن وهو الكتب الأربعة ، ومنه يظهر الحال في غيرها .
ما هو المراد باليقين ؟
ينبغي في البدء أن نحدّد ماذا يقصد باليقين هنا عند من قال بيقينية مصادر الحديث الأساسية ؟
إذا رجعنا إلى من يمكننا اعتباره مؤسّس هذه النظرية هنا على الصعيد الشيعي الإمامي ، وهو الشيخ محمد أمين الاسترآبادي ( ١٠٣٦ هـ ) ، نجده يرى أنّ كلّ خبر الثقة هو بنفسه من مصاديق الخبر المحفوف بالقرينة الموجبة لليقين (٣) .
من هنا بدأ مفهوم العلم يأخذ منحى آخر في الفكر الإخباري ، إذ ذهب الإخباريون إلى أنّ مصطلح العلم في اللغة العربية له مصداقان أساسيان :
أحدهما : الاعتقاد الجازم النافي للخلاف .
وثانيهما : الاعتقاد الذي يجعل احتمال الخلاف بعيداً ، أي الظنّ القويّ المتاخم للعلم .
(٣) الاسترآبادي ، الفوائد المدنية : ١٠٧ .