فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - دراسات فقهية حديثية ــ المصادر الحديثية بين اليقين بالصدور والظن/١ الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
وساد جوّ من الحظر عن أن يطال أحد هذين الكتابين بالخصوص بالنقد والمراجعة ، حتى أنّ أيّ نقض كان يعدّ توهيناً للشيخين وطعناً بجهود السلف ، ومحاربةً للسنّة النبوية ، وما إلى ذلك من وجهات نظر ، الأمر الذي لا نجده بهذه الشدّة في الوسط الإمامي بحقّ الكتب الأربعة فضلاً عن غيرها .
وفي هذا السياق ، جاءت الحرب الشديدة التي شنّت على مجموعة من النقّاد السنّة ؛ لتعرّضهم للصحاح ، لاسيما الصحيحين ، وكان من أوائل من سجّل ملاحظات نقدية على صحيح البخاري في العصر الحديث الشيخ محمد رشيد رضا ، الذي كانت له بعض الوقفات مع بعض روايات هذا الكتاب ، وهو ما عرّضه لنقد بعض التيارات السلفية رغم أنه كان مقرّباً منهم ، وفي عام ١٩٥٧ م صدر كتاب «أضواء على السنّة المحمّدية أو دفاع عن الحديث » لمحمود أبو رية مشاركاً بشكل فاعل هذه المرّة في نقد طال صحاح أهل السنّة ، وهو ما فجّر في وجهه عاصفة قوية ، وسرعان ما تطوّر الموقف النقدي واشتدّ ، فقد طالب محمد أبو زيد الدمنهوري بإحراق صحيحي البخاري ومسلم ؛ ليرتاح الناس منهما حسب رأيه .
ثم تتالى نقّاد الصحيحين لاسيما نقداً متنياً ، فكتب زكريا أوزون كتاب « جناية البخاري » تعرّض فيه للعديد من روايات البخاري ونقدها ، وكتب حسن حنفي «من نقد السند الى نقد المتن » متخذاً البخاري ورواياته أنموذجاً (٧) .
وفي عام ١٣٨٦ هـ نشرت جميعة الإصلاح الاجتماعي في الكويت كراساً في الدفاع عن صحيح البخاري حمل عنوان «كلّ ما في البخاري صحيح » رداً على ما كتبه عبد الوارث كبير تحت عنوان «ليس كلّ ما في صحيح البخاري صحيحاً » وهو مقال كان نشره في مجلّة الوعي الإسلامي الكويتية ، والملفت أنّ الكرّاس النقدي ورد في مطلعه رسالة مفتوحة كتبها اثنان وثلاثون اُستاذاً في
(٧) انظر ما يرتبط بهذه الحركة النقديّة : حيدر حب الله ، نظرية السنّة : ٥١٠ ـ ٥١٩ .