فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ قراءة جديدة لآية إرث الأزواج /١ الشيخ خالد الغفوري
المناقشة :
يرد على ذلك :
١ ًـ إنّ هذه الرواية وأمثالها مبتلاة بالمعارض ، من قبيل : ما رواه زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سألته عن الرجل يحضره الموت فيبعث الى جاره فيزوّجه ابنته على ألف درهم أيجوز نكاحه ؟ فقال : « نعم » (٣٥) . هذا بناءً على تفسيرها المشهور .
ومن هنا فقد تحيّروا في كيفية التعامل مع هذا الحديث من أجل إثبات عدم معارضته لما تقدّم ، فقال الشيخ الطوسي : «هذا محمول على مَن عقد ودخل ، فحينئذٍ يكون نكاحه جائزاً » .
وقال الشيخ الحرّ العاملي : «ويمكن الحمل على أنّه جائز قبل الموت ولا يبطل حتى يموت فيجوز له الدخول » (٣٦) .
٢ ًـ سوف يأتي لاحقاً ـ لدى البحث في طلاق المريض ـ أنّ دعوى التخصيص لا يمكن قبولها في المقام ، لكن هناك وجه فنّي آخر يمكن إبداؤه لتخريج هذا الاستثناء لنكاح المريض ، فتكون الروايات حينئذٍ غير منافية مع الآية روحاً . وهذا هو الوجه الصحيح .
الجهة الثانية : التعميم سواء أكانت الزوجة صغيرة أم كبيرة (٣٧) .
الجهة الثالثة : التعميم سواء أكانت الزوجة عاقلة أم مجنونة ، رشيدة أم سفيهة ؛ لصدق عنوان ( الزوجة ) عليها (٣٨) .
الجهة الرابعة : التعميم سواء أكانت الزوجة معقوداً عليها بالعقد الدائم أو المنقطع (٣٩) .
(٣٥) المصدر السابق : ٥٠٥ ـ ٥٠٦ ، ب ٤٣ ، ممّا يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ح ٢ .
(٣٦) المصدر السابق : ٥٠٦ ، ذيل ح ٢ .
(٣٧) الأردبيلي ، زبدة البيان : ٨٢٠ .
(٣٨) أقول : ١ ـ إنّ السفه غير مانع من تملّك المال من الآخرين لو فُرض کون الوارث سفيهاً ؛ لأنّ التملّك ليس تصرّفاً في ماله حتي يُمنع منه ، بل هو تحصيل لمال جديد يدخل في ملکه ، مضافاً الي أنّ حصول التملّك بالإرث أمر قهري وغير اختياري . ٢ ـ إنّ السفه أيضاً غير مانع من تمليك المال للآخرين لو فُرض کون السفيه مورِّثاً ؛ لما ذکرنا توّاً من أنّ حصول التمليك بالإرث أمر قهري وغير اختياري . ٣ ـ ومنه يتضح عدم مانعية الجنون من التوارث ؛ لکون الإرث تمليك قهري فلا يشترط فيه كمال العقل والقصد والاختيار ، وإنّما يشترط مثل تلك الشروط في التمليك والتملّك الاختياريين .
(٣٩) الأردبيلي ، زبدة البيان : ٨٢٠ . أقول : إنّ عقد النكاح ينقسم الى دائم ومنقطع كما في الكتاب والسنّة ، ومن هنا قال الإمامية بمشروعية المنقطع كالدائم ، لكن الخليفة الثاني منع المنقطع وخالفه بعض الصحابة والتابعين وأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام) ، وتابعه فقهاء مذاهب أهل السنّة .