فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - تعريف الوقف وثمراته ــ بحث مقارن الشيخ ناصر جهانيان
الابتداء هي تحبيس أصل المال ، وفي الاستمرار تسبيل وإطلاق المنافع . لذا قبِل كثير من الحنابلة التعريف المتقدّم (٥٣) .
وبما أنّ هذا التعريف لم يتعرض لمالك العين الموقوفة بعد الوقف ، كما إنّ هذين التعريفين لم يصرّحا باشتراط القربة ، أو تعيين مصرف الوقف ، لذا اختار الفقهاء الحنابلة المعاصرين تعريفا مفصلا يصرح بقصد القربة ، تقدم ذكره في القسم الثاني من أقسام تعريف الوقف .
والإشكال الأساسي الذي يرد على التعريف المشهور هو : أنّه خالٍ عن الجنس ، نعم تعريف الماوردي أشار إلى كون الوقف عطيةٌ ، وهو حقٌ حيث إن الوقف عطية ، تُحبس في البداية ، ثم تُصرف منافعها بعد ذلك في جهة عامة أو خاصة .
التعريف المختار للوقف وحقيقته :
رغم أنّ كبار الفقهاء تصدوا لتعريف الوقف ، إلا أنّ فقهاء آخرين انتقدوا هذه التعريفات ؛ لأنّها ليست جامعة ولا مانعة ، ولا تعدو كونها من شرح الاسم ، لكننا حينما نصل إلى بحث مستثنيات عدم جواز بيع الوقف نرى أنّ فقهاء الشيعة الإمامية خاصة قدموا بحوثا عميقة وفي غاية الدقة حول ( حقيقة الوقف ) توضّح بعض جوانب جنس الوقف وفصله .
الوقف ليس له حقيقة شرعية أو متشرّعية :
البحث الأول :
هل الوقف مفهومٌ عرفيٌ ، ليس له حقيقة شرعية أو متشرعية ، أم له ذلك؟
ذهب البعض باعتبار غلبة قصد القربة في الوقف إلى أنه ليس من العناوين العرفية الصرفة ، بل إنّ الشارع تصرَّف فيه بإضافة بعض المميزات له ، وحذف
(٥٣) الشعبي ، أحمد بن عبد الجبار ، الوقف مفهومه ومقاصده ( ندوة المكتبات الوقفية في المملكة العربية السعودية التي عقدتها وزارة الشؤون الاسلامية والأوقاف بمكتبة الملك عبد العزيز ، بالمدينة المنورة من ٢٥ ـ ٢٧ محرم الحرام ) ، ١٤٢٠ هـ ، ق : ٢٣٠ ـ ٢٣١ .