فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - القصاص في الضرب الاُستاذ مسعود الإمامي
تعذّر الحمل في الفقرة الاُولى على المعنى الحقيقي وتعيّن الحمل على المعنى المجازي فكذلك في الفقرة الثانية .
ويمكن في المقام تصوّر معنيين مجازيّين لهاتين الفقرتين :
الأوّل :إنّ المراد من قتل غير القاتل في المنطوق أو القاتل في المفهوم ليس هو أن يقوم المقتول بذلك ، بل من له حقّ القصاص ، ومصداقه وليّ الدم ، وفي هذه الصورة لا يرجع الضمير في « قاتله » إلى « من » الموصولة ، بل إلى المقتول ، وهذا ما يفهم من معنى الفقرة بشكل عامّ . كما أنّ المراد بضرب غير ضاربه أو ضاربه هو من له حقّ القصاص سواء كان مصداقه نفس المضروب أو وليّه ، فمع الأخذ بنظر الاعتبار هذا المعنى المجازي يكون الاستدلال بالرواية تامّاً .
الثاني :أن يراد بالقاتل أو الضارب في هذه الرواية : من يريد القتل أو الضرب ، وحينئذٍ لا تدلّ الرواية بمفهومها على جواز القصاص في الضرب أو القتل ، بل تدلّ على جواز الدفاع عن النفس فيما إذا كان الشخص المهاجم بصدد القتل أو الضرب ، فيكون معنى الرواية : أعتى الناس من قتل من لم يكن بصدد قتله ، أو ضرب من لم يكن بصدد ضربه . ولهذا المعنى مفهوم كما هو واضح ، إلا أنّ مفهومه ومنطوقه حينئذٍ خارجان معاً عن البحث في قصاص النفس وقصاص الضرب ، وداخلان في بحث الدفاع عن النفس .
ومع هذين الاحتمالين في المعنى المجازي للرواية ـ كما ذكر ذلك العلامة المجلسي ووالده محمّد تقي المجلسي(٦٦)ـ فإنّ الرواية تصير مجملة حتّى لو لم نرجّح المعنى الثاني .
الجواب :
١ ً ـ إنّه بالرغم ممّا أفاده المجلسيّان من المعنيين المذكورين في فهم الرواية في المقام ، إلا أنّ المعنى المجازي الثاني ـ الذي بناءً عليه يشكل الاستدلال
(٦٦) بحار الأنوار ٢٢ : ١٣٩ « قوله : غير قاتله ، أي مريد قتله ، أو غير قاتل من هو وليّ دمه . قوله : غير ضاربه ، أي مريد ضربه أو من يضربه » مرآة العقول ٢٤ : ١٠ « غير قاتله أي مريد قتله أو قاتل مورّثة » روضة المتقين ١٠ : ٢٧٤ « من قتل غير قاتله أي من أراد قتله تجوّزاً . ومن ضرب غير ضاربه أي من يريد ضربه أو قصاصاً » .