فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - حقيقة التقليد وحالاته آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
البحث عن أصل التخيير ، فنقول : إنّ الكلام تارة يقع في كيفية تصوير التخيير بشكل ممكن ثبوتاً واُخرى في دلالة الدليل على ذلك إثباتاً .
أولاً ـ البحث الثبوتي :
أمّا البحث الثبوتي في تصوير التخيير فحاصل الكلام في ذلك : أنّ التخيير في باب الواجبات التخييرية كخصال الكفّارة مرجعه إلى أحد تفسيرين :
التفسير الأول :أن يرجع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي بأن يكون الواجب هو الجامع بينها .
التفسير الثاني :أن يرجع إلى الوجوبات المشروطة ، فكلّ عِدل واجب مشروط بترك الأطراف الأخرى ، ومع ترك الكلّ يتعدّد العقاب من دون أن يلزم من ذلك العقاب على غير المقدور أو العقاب على ترك غير المطلّوب ؛ لأنّ كلّ واحد منها في ظرف ترك الباقي وبشرط تركه مقدور و قابل للمطلوبية .
وكلا هذين التفسيرين له صورة معقولة في المقام :
أمّا التفسير الأول :وهو افتراض ثبوت الحجية بلحاظ الجامع كما كان يقال في باب الوجوب التخييري بوجوب الجامع ؛ فإن قصد بذلك ثبوت الجامع إجمالاً بالتعبّد شبيهاً بما لو ثبت الجامع بالعلم الإجمالي فهذا ينتج وجوب الجمع في العمل بين الفتويين المتعارضين كالظهر والجمعة مثلاً ، وهذا خلف المقصود في المقام من كون المقلِّد مخيّراً بينهما .
نعم ، لو كانت إحدى الفتويين عبارة عن وجوب شيء مثلاً والاُخرى عبارة عن عدم وجوبه فالتعبّد الإجمالي بالجامع لا يوجب الاحتياط ؛ لأنّه تعبّد بالجامع بين الإلزام وغير الإلزام .
إلا أنّ هذا وحده غير كافٍ لتبرير جعل الحجية ، لأنّ العلم التعبّدي من هذا القبيل لا أثر له ، وهو مسبوق دائماً بالعلم الوجداني بالجامع بين النفي والإثبات ،