فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - حقيقة التقليد وحالاته آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
إن تم فلا يتم في ما يترقّب سريانه إلى الشريعة في وقت قريب ، والتقليد كان من هذا القبيل ، خصوصاً بلحاظ أزمنة الأئمة المتأخّرين .
صحة التمسّك بالاستصحاب :
وأمّا الاستصحاب فقد نقلنا عن السيد الخوئي (رحمه الله) إشكالين على ذلك :
أحدهما :كونه استصحاباً في الشبهات الحكمية . وهذا ما وضّحنا وأجبنا عليه في علم الاُصول ، فنحوّل الحديث عنه إلى بحث الاستصحاب .
وثانيهما :أنّ الاستصحاب لا يتم في شأن من لم تصبح حجية فتوى هذا الفقيه في حال حياته فعلية بالنسبة له ، كالذي لم يكن مولوداً في ذلك التاريخ إلا بنحو الاستصحاب التعليقي ، وهو غير حجة .
والجواب : أنّنا نستظهر من أدلّة الأحكام الشرعية في غير ما يخرج بدليل أنّها أحكام ثابتة على الطبيعة ، وليس مجرّد كونها أحكاماً على نحو القضايا الحقيقية .
والسرّ في ذلك غلبة كون خصوصيات الأفراد والأصناف في القضايا الحقيقية غير دخيلة في ملاك الحكم ، فيصبح المناسب لا محالة كون الحكم مجعولاً على الطبيعة ، ففتوى هذا الفقيه كانت حجة على طبيعة الإنسان ، لا على الأفراد بخصوصياتهم كي يقال : إنّ هذا الفرد لم يكن مولوداً وقتئذٍ .
ما هو مقتضى الأصل الأوّلي ؟
ثم لو لم يتم شيء ممّا ذكرناه من إمكانية التمسك بالمطلقات وبالارتكاز وبالاستصحاب لإثبات جواز تقليد الميت وبقينا شاكين في ذلك ، فالذي يبدو أنّ السيد الخوئي (رحمه الله) يرى أنّ الأصل عدم حجية فتوى الميت باعتبار أنّ المتيقّن حجيته إنّما هي فتوى الحي ، وأمّا فتوى الميت فهي مشكوكة الحجية ، ومقتضى الأصل لدى الشك في الحجية هو عدم الحجية .