فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٣ - نافذة المصطلحات الفقهية ــ اختصاصات النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)
النوافل؟ قال: «فريضة»، قال: ففزعنا وفزع الرجل، فقال أبو عبد الله(عليه السلام): «إنّما أعني صلاة الليل على رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم)، إنّ الله يقول: {وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ } »(١٠). وقد أفتى بعض فقهائنا بذلك(١١).
لكن خالف بعض الفقهاء فذهبوا إلى أنّ الآية المتقدّمة تدلّ على الاستحباب، وأنّ الوجوب الثابت بالآيات الاُخرى منسوخ بهذه الآية(١٢).
٥ ـ تخيير النساء: فإنّ الله أوجب على رسوله محمّد(صلى الله عليه و آله و سلم)أن يخيّر نساءه بين مصاحبته والبقاء معه على رباط الزوجيّة أو مفارقته بقوله عزّوجلّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً (الف) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً } (١٣).
والأصل في ذلك أنّه(صلى الله عليه و آله و سلم)آثر لنفسه الفقر والصبر عليه، فأمر بتخيير نسائه بين مفارقته واختيار زينة الحياة الدنيا وبين مصاحبته والصبر على مرارة الفقر; لئلاّ يكون مكرهاً لهنّ على ما لا يجب عليهنّ(١٤).
وبهذا أفتى فقهاؤنا(١٥).
٦ ـ إنكار المنكر وإظهاره: يجب على رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم)إذا رأى المنكر أن يُنكره، ويُظهر هذا الإنكار للناس; لأنّ سكوته مع العلم بكون الفعل منكراً إقرار له، وإقراره مع عدم المانع من الردع عنه كاشف عن جوازه; لأنّه مبلّغ عن الله، معصوم في تبليغه، والمانع من الردع مفقود لتكفّل الله سبحانه حمايته والدفاع عنه; لقوله عزّوجلّ: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ } (١٦)، فيدلّ سكوته وعدم إنكاره على جوازه مع أنّه منكر فرضاً، ويثبت تعمّده المخالفة وهــي ممنوعــة عليـه; لعصمته، ويثبت الوجوب المذكور.
(١٠) الوسائل ٤: ٦٨، ب ٤ من أعداد الفرائض ، ح ٦ .
(١١) التذكرة ٢: ٥٦٥( حجرية ) .
(١٢) المبسوط ٤: ١٥٣. التحرير ٣: ٤١٧.
(١٣) الأحزاب : ٢٨.
(١٤) التذكرة ٢: ٥٦٥ـ ٥٦٧ ( حجرية ) .
(١٥) المبسوط ٤: ١٥٣. الشرائع ٢: ٢٧١. القواعد ٣: ٨ . جامع المقاصد ١٢: ٥٤. المسالك ٧: ٧١.
(١٦) المائدة: ٦٧.