فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - حقيقة التقليد وحالاته آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
هذا أخذ منه ؟ ولو كان كذلك فلم لا يكون أخذ المسائل بعد موته أخذاً منه ؟ وما دام قد أخذ الرسالة من شخص آخر ودرسها لدى شخص آخر غير الفقيه فأيّ فرق بين افتراض الفقيه في ذلك الوقت حياً نائماً في فراشه مثلاً أو ميتاً ؟
أقول : لنفترض أنّنا فهمنا المقياس بين أخذ الفتوى والأخذ من المفتي والرجوع إلى الفتوى أو الرجوع إلى المفتي وأنّ ذاك المقياس هو الحياة و الموت فما تعلّمه المقلِّد من آراء الفقيه في حال حياته صدق عليه الأخذ من المفتي والرجوع إليه ، وما تعلّمه بعد موته فهو رجوع إلى الفتوى فحسب لا إلى المفتي وأخذ للفتوى وليس أخذاً من المفتي ، ولكن ياترى هل إنّه هذا الفرق فارقاً في الحكم ؟ كلا .
عدم الفرق في الرجوع الى الفقيه حال حياته أو بعد موته :
ويمكن بيان عدم الفارقية بأحد تعبيرين :
التعبير الأول :أنّ المفهوم عرفاً من الإرجاع إلى صاحب متاع كالقصّاب والعطّار والبقّال وغيرهم إنّما هو الإرجاع إليه لأخذ ما لديه من اللحم العطر أو اللبن أو غير ذلك ، ولا يفرّق العرف بين التعبير بالإرجاع إلى نفس اللحم أو العطر أو اللبن أو الأمر بأخذ ذلك ، والتعبير بالإرجاع إلى أصحاب هذه الأمتعة ، وفي كلا الحالين يقول العرف إنّ الهدف كان هو المتاع .
وكذلك الحال في المقام فسواء أفرض الإرجاع إلى المفتي أو الراوي أو فرض الإرجاع إلى الفتوى أو الرواية يكون المفهوم شيئاً واحداً ، وهو أنّ الهدف إنّما هو الحصول على الفتوى أو الرواية ، وليس التفكيك بين باب التقليد وباب الأخذ بالروايات بأنّنا اُمرنا في الأول بالرجوع إلى المفتي وفي الثاني بالرجوع إلى الرواية لا الراوي أمراً مفهوماً عرفاً .
نعم ، يجب أن تكون الفتوى صادرة من الفقيه أو المنذر أو أهل الذكر أو