فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٠ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في سجدتي السهو/ ٢ / الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)
وأمّا أخبار المتابعة فلا دلالة فيها على ذلك بوجه ، كيف وغاية ما تدلّ عليه لزوم المتابعة في أفعال الصلاة المشتركة بينهما ! وأين هذا من لزوم حكم السهو مع عدم موجبه ؟ ! على أنّ ما استند إليه من رواية عمّار تأبى المتابعة ، كما لا يخفى .
وأمّا رواية عمّار فحملها في الحدائق(١)على التقية ، وهو على خلاف القواعد المرضية ؛ إذ الحمل على التقية فرع وجود المعارض وعدم إمكان الجمع العرفي ، وأين هذا المعارض المباين في الدلالة لنحملها على التقية لأجله ؟ ! ومجرّد مخالفة المشهور أو الموافقة لمذهب العامة لا يوجب ذلك ، وإلا لسقط كثير من الأخبار عن مرتبة الاعتبار .
وظاهر الجواهر(٢)عدم ظهور الرواية في مذهب الشيخ ؛ لاحتمال الاشتراك في السهو ؛ وقرّبه باستدلال العلامة (رحمه الله) في المنتهى(٣)عليه , ولا يخفى أنّ الاحتمال المذكور ممّا لا يقدح بالظهور في مذهب الشيخ (رحمه الله) .
ثمّ إنّ المحكي عنه : إن دخل المأموم في صلاة الإمام وقد كان الإمام سبقه بركعة أو ركعتين فإن كان سهو الإمام فيما قد مضى من صلاته فلا سهو على المأموم ، وإن كان فيما دخل معه فيه وجب عليه السجود , لكنّ التمسّك بأخبار المتابعة يمنع هذا التفصيل ، بل اللازم التسوية في الثبوت ـ إن أمكن التمسّك بها ـ وعدمه ـ إن لم يمكن ـ وكذا رواية عمّار وإن وردت في الفرض الثاني إلا أن يحتمل الخصوصية ، فيبقى الباقي على مقتضى الأصل ، واحتمال الخصوصية غير بعيد ، فكان مذهب الشيخ أشبه وإن خالف المشهور عملاً بالرواية المذكورة
(١) الحدائق الناضرة ( البحراني ) ٩ : ٣٣٦ .
(٢) جواهر الكلام ( النجفي ) ١٢ : ٤١٢ .
(٣) منتهى المطلب ( العلامة الحلّي ) ١ : ٤١٣ .