فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - حقيقة التقليد وحالاته آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
حقيقة التقليد وحالاته
آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
وسنفصّل البحث في ذلك ضمن عدّة نقاط :
النقطة الاُولى : تعريف التقليد
تعرّض الفقهاء الى تعريف التقليد وتحديد المراد به ، قال السيد اليزدي : « مسألة ٨ : التقليد هو الإلتزام بالعمل بقول مجتهد معيّن وإن لم يعمل بعد بل ولو لم يأخذ فتواه ، فإذا أخذ رسالته والتزم بما فيها كفى في تحقق التقليد »(١).
وفي البدء ينبغي أن يعلم أنّه لم يكن عنوان التقليد في النصوص مأخوذاً في موضوع الأحكام حتى نبحث في معناه العرفي أو اللغوي . أجل ، وردت رواية في كتاب الاحتجاج : جاء فيها : «فأمّا من كان الفقهاء ... فللعوام أن يقلّدوه ...» (٢). وهي لو كانت تامة سنداً لما كانت فيها دلالة على أكثر من إمضاء ما عليه العقلاء نفسه ، فليس مفادها حكماً تعبّدياً محضاً حتى نحتاج إلى فهم لغوي أو عرفي لمعنى موضوعه ، وهو التقليد .
إذن ، فلو فرض البناء على البحث عن معنى التقليد يجب أن يكون البحث بشكل آخر ، وهو أن نعدّد أحكام التقليد ، ثم نعيّن موضوع كلّ حكم من تلك الأحكام ، وعندئذٍ قد يكون موضوع بعضها غير موضوع الآخر ، أي إنّ التقليد قد يفسّر بعدّة تفسيرات حسب اختلاف الأحكام . وتلك الأحكام هي أربعة :
(١) العروة الوثقى ( السيد اليزدي ) ١ : ١٦ .
(٢) الوسائل ١٨ : ٩٥ ، ب ١٠ من صفات القاضي ، ح ٢٠ ، ط / دار الكتب الاسلامية .