فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث اُولي الأرحام الشيخ خالد الغفوري
{وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (١٠٠).
وسنتعرّض باختصار لهذا النصضمن عدّة نقاط ; وذلك لأنّ بحوثه مطروحة في مواضع اُخرى من هذه الدراسة :
النقطة الاُولى:ذكر جلّ العلماء ـإن لم يكن كلّهمـ أنّ المقطع الأول من هذا النص ناسخ للارث بالموالاة والمعاقدة، حيث جعل الإرث بسبب الهجرةوالدين تأليفاً لقلوبهم ، كما يعطى الأعراب سهماً من الزكاة تأليفاً لقلوبهم(١٠١)، ثم بعد فترة نسخ ذلك بالمقطع الأخير من هذا النص {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } أو بآيات المواريث، حيث جعل الإرث على أساس القرابة.
وقد ذكرنا تحليلاً لفكرة النسخ بشكل مفصّل خلال هذه الدراسة والوجوه المطروحة والمحتملة في ذلك. إلاّ أنّنا سنذكر هنا وجهاً يختصّ بهذا النص ، وهو تصوير النسخ بصيغة مفادها:
إنّ قوله تعالى: {مَا لَكُمْ مِنْ وَلاَيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا } يراد به نفي الولاية عن كلّ من لم يهاجر، والولاية المنفية هنا بالمعنى الأعمّ، أي ولاية الإرث وولاية النصرة، وقد نسخ نفي الميراث بإيجاب التوارث بالأرحام مهاجراً كان أو غير مهاجر وإسقاطه بالهجرة فحسب، ونُسخ نفي إيجاب النصرة بقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } (١٠٢)(١٠٣).
ويمكن أيضاً أن نضيف وجهاً آخر قريباً ممّا تقدّم لتصوير النسخ هنا، وهو : إنّ الولاية الثابتة بالهجرة إذا كانت بالمعنى الأعم الشامل للارث والنصرة فيمكن تعقّل كون آيات الميراث ـ التي جعلت الإرث على أساس القرابة ـ ناسخة لأحد مراتب الولاية وهي خصوص ولاية الإرث، وتبقى المرتبة الاُخرى وهي ولاية
(١٠٠) الانفال : ٧٢ ـ ٧٥ .
(١٠١) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٤ .
(١٠٢) التوبة : ٧١ .
(١٠٣) أحكام القرآن ( الجصاص ) ٣ : ١١٢ ـ ١١٣ .