فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث اُولي الأرحام الشيخ خالد الغفوري
ومن ذلك ما روي عن الزبير أنّه قال: «لمّا قدمنا معشر قريش المدينة، قدمنا ولا أموال لنا، فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فآخيناهم فأورثونا وأورثناهم، فآخى أبوبكر خارجة بن زيد، وآخيت كعب بن مالك، فوالله لو قد مات عن الدنيا ما ورثه غيري حتى أنزل الله {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } ، فرجعنا إلى موارثن»(٩٥).
الدعوى الثانية:كون آية {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ } ناسخة لآية {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } .
تحقيق هاتين الدعويين:
١ ـ إنّ النسخ ما لم يرد فيه نص شرعي صريح فهو ليس أمراً تعبّدياً، بل هو راجع إلى النظر والفهم، فباب الاجتهاد فيه يظلّ مفتوحاً، ولا يحقّ لأحد غلقه هنا ، حتى لو سلّمنا غلقه في الفقه. وعليه فلابدّ من تحليل ومناقشة دعوى النسخ، ولا يصح الأخذ بها أخذ المسلّمات، فهو مشمول للأمر الالهي بالتدبّر في كتاب الله وآياته، ومن هنا يبحث في علم اُصول الفقه عن إمكانه ووقوعه، وطرحت بهذا الصدد عدّة نظريات.
إذن ، لابدّ من دراسة دعوى النسخ كبروياً أو صغروياً طبقاً للمنهج العلمي وعلى ضوء الأدلّة المعتبرة اصولياً وعلمياً.
٢ ـ إنّ مصطلح النسخ الذي استقرّ لدى الاصوليين ليس بالضرورة أن يكون بعينه مراداً للمفسّرين او للقدماء، فإنّه من المطمأنّ به أنّهم يطلقون النسخ على معنى واسع بحيث يشمل التخصيص ونحوه، ولا يختص بإلغاء الحكم وتجميده، وممّا يؤيّد ذلك كثرة دعوى النسخ في كثير من الآيات، بل حتى في الآية الواحدة، ولو كان المراد النسخ المصطلح لكان هذا في غاية الاستهجان.
(٩٥) روائع البيان (الصابوني) ٢ : ٢٧٢ .