فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث اُولي الأرحام الشيخ خالد الغفوري
٩ ـ وعن الحسن تفسير فعل المعروف بصلة الأرحام(٩٢).
ثامناً ـ ولاء الامامة:
يمكن الاستدلال بصدر الآية ـ وهو قوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } ـ على أنّ من مات ولا وارث له فإرثه للنبي(صلى الله عليه و آله و سلم) فهو إمام المسلمين وأَولاهم، فإنّه إذا كان أولى منهم بأنفسهم فمن الأَولى أن يكون أولى بأموالهم ممّن لا رحم له بالميت.
وهذا ما يصطلح عليه عند الإمامية بولاء الامامة.
تاسعاً ـ هل الآية ناسخة أو لا؟
لدى دراستنا لقوله تعالى : {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ ... } أشرنا إلى نظرية النسخ المطروحة هنا، وكانت عبارة عن دعويين أساسيتين:
الدعوى الاُولى:كون توارث أهل الجاهلية بالمعاقدة دون القرابة، فأقرّهم الله على ذلك في صدر الاسلام وأنزل فيه {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } (٩٣).
ثم نسخ بالاسلام والهجرة بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلاَيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا } (٩٤)، فقد روي أنّ النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) حينما آخى بين المهاجرين والأنصار لمّا قدم المدينة كان يورّثهم بالهجرة لا بالقرابة تأليفاً لقلوبهم كإسهام الكفّار من الصدقة، فكان المهاجريّ يرث الأنصاري وبالعكس، ولم يرث القريب ممّن لم يهاجروبقي في مكة ، ثم نسخ ذلك بالتوارث بالرحم والقرابة، وذلك قوله تعالى: {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } .
(٩٢) المصدر السابق : ٥٢٢ .
(٩٣) النساء : ٣٣ .
(٩٤) الأنفال : ٧٢ .