فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث اُولي الأرحام الشيخ خالد الغفوري
ويلاحظ عليه: إنّ كون لفظ الأرحام مطلقاً يشمل العصَبات أمر صحيح لا كلام فيه، وإنّما البحث فيما يستفاد من تركيب الجملة بتمامها حيث جعلت الأقربية إلى الميت هو الأساس في الإرث وفي تقدّم الأرحام بعضهم على بعض. ومن هنا يرى البعض بأنّه مادام الأقرب مقدّماً على الأبعد طبقاً للآية فلا مجال للقول بنظرية التعصيب; لأنّها تتصادم مع هذا المبدأ الذي تقرّره الآية.
فلو كان مع البنت عم أو ابن عم فبناءً على التعصيب يكون للبنت نصف بالتسمية وللعم نصف بالتعصيب، ولو اجتمع مع العمّ العمّات فيُسقَط النساء ويُخصّ الميراث بالرجال دونهنّ لأجل التعصيب.
وأمّا بناءً على ظاهر الآية لا يرث مع البنت أحد ممّن كان أبعد منها عن الميت كالاُخوة والأخوات والأعمام والعمّات، بل يكون لها جميع المال نصفه بالتسمية ـ كما سيأتي ـ والنصف الباقي بالردّ(٧٩).
القول الثاني:المراد بـ {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ } هنا : العصَبات دون المولود بالرحم، وممّا يبيّن أنّ المراد بالرحم العصَبات قول العرب: وصلتك رحم، لا يريدون قرابة الاُم.
ويشهد لذلك ما قالته قتيلة بنت الحارث ترثي أباها:
فالنضرُ أقربُ من أَسرتَ قرابةًظلّت سيوفُ بني أبيهِ تنوشُهُوأحقُّهم إن كانَ عتقٌ يُعتَقُللهِ أرحامٌ هناك تُشقّقُ(٨٠)
ويلاحظ عليه:
١ ـ إنّ قول قتيلة لا يدلّ على اختصاص لفظ {الأَرْحَامِ } بقرابة الأب؛ فإنّ الاستعمال أعم، كما هو واضح.
(٧٩) مسالك الافهام (الكاظمي ) ٤ : ١٦٤ . واُنظر : جواهر الكلام ( النجفي ) ٣٩ : ١٠٢ .
(٨٠) الجامع لأحكام القرآن (القرطبي) ١٣ : ٥٨ ـ ٥٩ .