فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - القصاص في الضرب الاُستاذ مسعود الإمامي
بالرواية ـ هو ممّا انفردا بذكره ولم يذكره أحد من الفقهاء والمحدّثين غيرهما في هذه الرواية ، بل إنّ الكثير من فقهاء ومحدّثي الشيعة والسنّة معاً ذكروا المعنى الأوّل الذي يناسب القصاص ، فمن المحدّثين : المولى صالح المازندراني(٦٧)ومحمّد بن إسماعيل الكحلاني(٦٨)، وأمّا الفقهاء : السيّد محمّد سعيد الحكيم(٦٩)ـ من فقهاء الإمامية المعاصرين ـ والشافعي والنووي وابن قدامة(٧٠)، حيث استدلّوا بالرواية على أساس المعنى الأوّل . وقد اختار هذا المعنى أيضاً من الفقهاء المفسّرين : الجصّاص(٧١)والقرطبي(٧٢)، كما ذكره الطبرسي استناداً إلى معنى القصاص(٧٣).
وعليه ، فإنّ المعنى الأوّل هو أقرب إلى فهم أكثر العلماء ، وهذا ما يمكن اعتباره شاهداً على الفهم العرفي للرواية .
٢ ً ـ إنّ المماثلة بين القتل والقاتل والضرب والضارب إنّما تناسب باب القصاص لا الدفاع ، إذ لا يشترط في الدفاع عن النفس مراعاة المماثلة بين فعل المدافع والمهاجم ؛ فقد يندفع من يريد القتل بالضرب فقط دون القتل ، بينما تشترط المماثلة بين فعل الجاني والمجني عليه أو وليّه ؛ ولذا فإنّ الرواية أقرب إلى القصاص منها إلى الدفاع .
والحاصل : فإنّه يمكن الاستدلال على جواز القصاص في الضرب بهذه الرواية المشهورة ، ولا إشكال فيها لا سنداً ولا دلالةً .
الدليل الثالث :الروايات الكثيرة الواردة في المصادر الروائية والتأريخية والرجالية لدى الفريقين الدالّة كلّ منها بنحوٍ ما على جواز القصاص في الضرب . وهي وإن كان يمكن المناقشة في دلالة بعضها والإشكال في سند أكثرها وعدم اعتبار المُسند منها إلى قول أو فعل غير المعصوم ، إلا أنّها بمجموعها وتواترها المعنوي تدلّ على عمل المسلمين في صدر الإسلام وبعده بذلك ويتناقلون ما
(٦٧) شرح اُصول الكافي ١١ : ٤٣٠ .
(٦٨) سبل السلام ٣ : ٣٤٩ .
(٦٩) منهاج الصالحين ٣ : ٢٧٤ .
(٧٠) الاُم ( للشافعي ) ٦ : ٢٦ .
(٧١) المجموع ( للنووي ) ١٨ : ٣٨٠ و ٣٨٤ .
(٧٢) المغني ( لابن قدامة ) ٩ : ٤٧٧ .
(٧٣) أحكام القرآن ( للجصاص ) ١ : ١٦٤ .