فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
الفرق الأول: إن دليل ضرورة الولاية ناظر إلى الإسلام بوصفه عقيدة الهية ونظاما سياسيا واجتماعيا واقتصاديا يجب تحكيمه في حياة المجتمع الذي يؤدي إلى ضرورة هيئة حاكمة وولي عام يباشر الولاية ويسهر على ذلك التحكيم ، بينما دليل الحسبة ناظر إلى مجموعة افعال خارجية نقطع بعدم رضى الشارع بإهمالها نظير حفظ مال الغائب والولاية على اليتيم ، وغسل الميت والدفاع عن المجتمع وتعليم الناس وما شاكل من اعمال لامناص من وقوعها خارجاً .
الفرق الثاني: إن نطاق عمل دليل الضرورة أوسع من نطاق عمل دليل الحسبة ؛ لأن الأول يتناول جميع الاعمال الدخيلة في ادارة المجتمع نظير توظيف الرساميل في بعض البلدان البعيدة مثلاً ، أو الالزام بجدول صحي وتعليمي خاص داخل المجتمع ، فإن كل ذلك يتناوله دليل الضرورة ، اما دليل الحسبة فهو لا يتناول الاّ الاعمال الفردية ، أو الاجتماعية التي يجب وقوعها ، والاّ ادى تركها إلى فوضى في الاوضاع العامة للمجتمع .
الفرق الثالث: إن دليل الضرورة يقتضي وجود حاكم اسلامي يباشر اعمال الولاية وتجب طاعته امتثالاً لقوله تعالى : {اطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } (٩٩).
اما دليل الحسبة ، فهو لا يقتضي وجود حاكم ولا يقتضي وجوب طاعته ، بل لو لم يكن الشخص الواحد وافياً بالغرض فإنه يتوجه على الاخرين تكليف مستقل بوجوب المشاركة .
الفرق الرابع: إن دليل ضرورة الولاية يقتضي ولاية الفقيه ؛ وذلك لأن دليل الولاية ناظر الى ضرورة تطبيق احكام الإسلام على المجتمع ، ومن الواضح ان القدر المتيقن من الولاية هو ولاية الشخص الفقيه العارف بتلك الاحكام ؛ إذ من غير المعقول ان يكون سبب الولاية ارادة تطبيق احكام الإسلام ولكن في مقام
(٩٩) النساء :٥٩.