فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
على البر والتقوى والافتاء ، والحكم بين الناس بالحق ، وإقامة الحدود والتعزيرات ، وسائر السياسات الدينية ، من ضرورات الدين ، وهو القطب الاعظم في الدين ، والمهم الذي ابتعث الله له النبيين ، ولو تركت لعطلت النبوة ، واضمحلت الديانة ، وعمّت الفتنة ، وفشت الضلالة ، وشاعت الجهالة ، وخربت البلاد ، وهلك العباد ، نعوذ بالله من ذلك » (٩٧).
وقد اشكل على المقدمة الثانية : بـ : « أن الأخذ بما هو المتيقن انما يتصور عندما يتردد الأمر بين دائرة واسعة ودائرة اخرى ضيقة تقع ضمن الدائرة الواسعة ، فيقال أن الدائرة الضيقة متيقنة على أي حال . أما إذا تردد الحال بين فروض متباينة مختلفة عن بعضها ، فلا معنى لافتراض قدر متيقن فيه . وموردنا من هذا القبيل ، فاننا كما نحتمل أن تكون الولاية العامة بيد الفقيه ، نحتمل أيضاً ان تكون ـ في كثير من المجالات ـ بيد الأكثرية مثلاً مع اشتراط إشراف الفقيه على الجوانب الفقهية للقوانين لضمان انسجامها مع الشريعة الإسلامية ، وهو أمر غير الولاية العامة للفقيه .
وكذلك نلاحظ وجود مجالات حياتية عديدة لها خبراؤها الأخصائيون ، وكما نحتمل ان تكون الولاية العامة للفقهاء مع اعتمادهم على هؤلاء الخبراء في ملء فراغ هذه المجالات ، نحتمل أن تكون الولاية بيد الخبراء على أن يراجعوا الفقهاء بقدرما يتصل بالفقه . ومن الواضح ان النتائج العملية قد تختلف باختلاف كون الرأي النهائي الحاسم لهذا أو لذاك (٩٨).
الجواب : إلاّ أن هذا الاشكال غير وارد على الصيغ الثلاث ؛ وذلك لأن الخبرة التي يحتاجها الفرد المسلم للولاية على أمته تستلزم وعيا رساليا وتهذيبا روحيا وذكاءا خارقا وحرصا على الامة ، وهذه كما تجتمع في الفقيه قد تجتمع في غير الفقيه ايضاً ، ولكن الفقيه يتميز على الآخرين بوعيه في الشريعة ، ومعرفته باحكام الله ، فحينئذٍ تكون الولاية مرددة بين دائرتين
(٩٧)في انتظار الإمام للشيخ عبد الهادي الفضلي : ٧١.
(٩٨)أساس الحكومة الإسلامية للسيد كاظم الحائري : ١٤٢.