فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
الخطابات الشرعية نظير الأمر بإقامة الحدود {والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة } (٩٤)وغيرها من خطابات لزوم اقامة الحدود ونظير الأمر بإعداد القوة لإرهاب عدو الله : {وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل } (٩٥).
ونظير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في قوله تعالى : {ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون } (٩٦)بناءا على ان المراد بالامة هنا هي الدولة كما هو احد تفسيرات الآية ، وما شاكل ذلك من الخطابات التي لوحظ فيها الجماعة أو حيثية عامة ؛ إذ مع عدم إقامة الحكومة فإنه لا يمكن اجراء حدود الله كما أراد ، كما لا يمكن عمليا إعداد القوة اللازمة لارهاب العدو . ولذلك نجد بعد سقوط الدولة الإسلامية توقف العمل بكثير من الاحكام الالهية ، وسبب ذلك يرجع إلى ان اجراء تلك الاعمال منوط بهيئة عامة تتولى متابعة تلك الأحكام وتنفيذها على الساحة الاجتماعية .
الصيغة الثالثة: إذا لم تجب اقامة الحكومة يلزم تخلف الغرض من كثير من مقاصد الإسلام والشريعة الالهية ، فمن مقاصد الشريعة ازالة الفحشاء والمنكر وتطهير النفوس وتربية العقول على الايمان بالله وعلى الافكار الشامخة . . وهذا الوجه يختلف عن الوجه الذي قبله ؛ إذ ذلك كان مرتبطا بالخطابات الشرعية ولازماً بلزوم امتثالها ، وهنا الحكومة لازمة لاجراء الاهداف والمقاصد التي يسعى الشارع لتحقيقها نظير نشر التعليم والتزكية والهداية وحفظ الاسرة والمجتمع وإقامته على أساس متين . . ومن الواضح ان بعض هذه الامور ـ إذا لم نقل كلها ـ لا يمكن تحقيقه من دون وجود حاكم اسلامي يخطط لانجاز تلك الاهداف ، ويصرف عليها الاموال الطائلة . يقول الفيض الكاشاني : « فوجوب الجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتعاون
(٩٤) النور : ٢.
(٩٥) الأنفال :٦٠.
(٩٦) آل عمران :١٠٤.