فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
أحدهما اضيق من الاخرى ، فلا محالة يتعين الأخذ بالقدر المتيقن ، وهو الفقيه دون سواه .
اما ما قيل من وجود مجالات حياتية عديدة لها خبراؤها الاخصائيون ، فيكون الخبير والفقيه في عرض واحد ، أي ضمن فرضين متباينين لا فرضين احدهما أوسع من الآخر ففيه :
إن المعرفة التخصصية غير دخيلة في الولاية على الامور ؛ إذ الولي يحدد ويتخذ قرارات مركزية وعامة ، ولايريد ان يقدم بحثاً حول طرق مكافحة الملاريا ، أوميزات الطاقة الكهربائية المستخرجة من الشمس ، نعم قد تفيده هذه المعلومات في تشكيل قراره إلاّ انه لا ضرورة ان يكون هو عالماً بها ، بل يكفي ان يستعين بالعارفين فيها ، وفي موارد محدودة ليستطيع ان يتخذ القرار العام الذي يراه صالحاً لتنمية ثروة المجتمع ، وتطوير قدراته الاقتصادية أو الصناعية .
كما أن الولاية العامة تحتاج إلى اطلاع واسع في مفاهيم الدين وتفاصيل الشريعة ؛ لأن المفروض ان الولي حاكمٌ باسم الإسلام وعلى أساس الإسلام . ومن الواضح ان حركة المجتمع ، وما تعج به من تناقضات وعلاقات مؤثرة في نفس الانسان تحتاج إلى علم واسع في علوم القرآن ، وفلسفة الوجود ، وقوانين الشريعة وهذه ـ أو المهم منها ـ موجودة في الفقيه وغير موجودة في غيره حسب الفرض ، والقرار الذي يتخذه القائد انما يتصل وتؤخذ حيثياته من القوانين الإسلامية والروح الإسلامية الحاكمة في سن الاحكام ، وليست من معرفة شروط تفاعلات كيمياوية معقدة لتغيير عنصر إلى آخر .
وينبغي ـ وقبل تناول دليل الحسبة على ولاية الفقيه ـ الاشارة إلى الفوارق الاساسية بين دعوى ضرورة الولاية التي يعتمدها الدليل الخامس ، وبين دعوى الحسبة التي يعتمدها الدليل السادس وهي كما يلي :