فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
الدليل السادس: وهو يقوم على أساس الحسبة ، وهذا الوجه مركب من مقدمتين :
إحداهما ـ إحراز عدم رضى الشارع بفوات المصالح واضمحلال الاحكام التي تبطل وتضمحلّ بفقدان السلطة والحكومة الإسلامية ، أو قُلْ : عدم رضاه بترك حكم البلاد وإدارة أمور المسلمين بيد الكفار أو الفسقة والفجرة رغم فرض إمكان الاستيلاء عليها من قبل المؤمنين الذين لا يسرّهم الاّ إعلاء كلمة الله ، ولا يحكمون ـ لو حكموا ـ الا بما أنزل الله .
وهذه المقدمة ضرورية واضحة لاينبغي لأحد التشكيك فيها فقهياً .
والثانية ـ تعيّن الفقيه لهذه المهمّة لأحد سببين : إما لورود الدليل على اشتراط الفقاهة في قائد الأمة الإسلامية ، وإما لأنه القدر المتيقن في الامور الحسبية ولا بدّ من الاقتصار عليه في مقام الخروج عن أصالة عدم الولاية (١٠٠).
اما الشق الثاني من المقدمة الاولى فيرد عليه :
انه لا يمكن تطبيق دليل الحسبة على عنوان الحكومة ؛ إذ لا يقطع فعلاً بعدم رضا الشارع بتركها لتدخل في باب الحسبة ، فلو امكن القيام بالاعمال المطلوبة والتي يقوم بها المجتمع لا تكون حاجة إلى الحكومة ونطبق دليل الحسبة على تلك الافعال مباشرة ، وإنّما صارت الحكومة مطلوبة لأنها واسطة للقيام بتلك الاعمال ، نعم الشق الأول من المقدمة الاولى ، وهو احراز عدم رضى الشارع بفوات المصالح واضمحلال الأحكام التي تبطل بفقدان السلطة الإسلامية صحيح ، ويمكن تطبيق دليل الحسبة عليه .
أما المقدمة الثانية فقد ذكر صاحب كتاب ( ولاية الأمر في عصر الغيبة ) روايات عديدة للاستدلال عليها نظير « اللهم ارحم خلفائي » ، ونظير قول الإمام علي (عليه السلام) : « أيها الناس ان احق الناس بهذا الأمر اقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله
(١٠٠)ولاية الأمر في عصر الغيبة : ٩٦.