فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
أنفسهم ، وذلك بأن يتّفق الجميع على ما ألّفه أوّل عالم منهم عندما جمع آراء المعصوم في الأحكام الشرعيّة ، فيقبلوا نقله ويقتفوا أثره ، ثمّ يتبعهم على ذلك عامة الناس بالتقليد . والحال أنّ الأمر ليس كذلك ، فإنّ ثمّة خلافات بين الأعلام منهم ممّا يدلّ على أنّ المنقول ليس هو محض رأي المعصوم ، وإلاّ لما كان مثارا للإختلاف .
٢ ـ العلوم اللاّزمة في الاستنباط :
وهو المورد الثاني من موارد الخلاف بين الاُصوليّين والاخباريّين . وليس هذا الخلاف من مختصّات الفريقين ، بل هو موجود عند الاُصوليّين أنفسهم ، فثمّة خلاف بينهم في تحديد بعض المصاديق .
وقد نبّه على ذلك المولى أحمد النراقي حيث ذكر أنّ الموضع الثاني من مواضع الخلاف هو في ضبط مقدمات الاستنباط كالعلوم الأدبيّة والمنطق والاُصول والرجال ، فالاخباريّون لا يرون ضرورتها في الاجتهاد ، وعدم توقّفه عليها ، بخلاف الاُصوليّين حيث يرون توقفه عليها (٣٩).
وذكر أيضا أنّ أكثر الاُصوليّين متّفقون على أن يكون المجتهد متقنا لعلوم الحديث واللغة والتفسير والمنطق والاُصول والرجال وموارد الاجماع ، أمّا الاخباري فانّه لا يشترط غير المعرفة بالحديث (٤٠).
وقال أيضا : « وقال الاخباري : لا يتوقّف الاستنباط على السعي بل من سمع آية أو حديثا وفهم المراد منه كما يفهم مراد غيرهم من كلامه يجب العمل بمقتضى فهمه ، ولا يتوقّف هذا الفهم على ما ذكره المجتهدون من المقدمات . . . بل لو أنّ أعجميّا علم معنى خبر معلوم النسبة إلى المعصوم بترجمة الثقة المأمون جاز له العمل به وإن لم يقدر على فهمه لو لم يترجمه » .
(٣٩)مناهج الأحكام : ٢٥٦.
(٤٠)المصدر السابق : ٢٦٤.