فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٧ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
ثمّ نقل عن السيّد الصدر صاحب شرح الوافية أنّ العقل دلّنا على وجوب اتّباعهم في قوله تعالى : {يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا اللّهَ وأطيعوا الرسولَ واُولي الأمرِ مِنْكُم } (٤١).
وعليه ، فإذا سمع المكلّف شيئا من القرآن أو الحديث وفهمه كما يفهم غيره من الكلام ، كان ذلك حجّة عليه وعمل به . ثمّ أضاف : ان العمل بما هو معلوم أو مظنون من كلام المعصوم غير مشروط بكون المكلّف قادرا على الفهم في جميع الموارد ، بل يكفي قيام الحجّة عليه ولو في موردٍ واحد (٤٢).
وقد صرّح بهذا الموضع من الخلاف بين الاخباريّين والاُصوليّين المولى محمّد مهدي النراقي أيضا في أنيس المجتهدين قائلاً : « إنّ أكثر الاخباريّين ذهبوا إلى أنّه لا يتوقّف ـ ( = الاجتهاد ) على شيء من ذلك ـ ( = المقدمات ) ، بل قالوا إنّ الثابت وجوب اطاعة اللّه واطاعة اُولي الأمر ، فمن سمع آية أو حديثا ، وفهم مرادهم منهما ، كما يفهم مراد غيرهم من كلامه يجب عليه العمل بمقتضى فهمه ، ولا يتوقّف هذا الفهم على ما ذكره المجتهدون من المقدمات العقليّة والنقليّة واللغويّة ، ولا يلزم عليه العلم بسائر الآيات والأخبار والتفحّص في أنّه هل له معارض أو مخصّص أم لا . . . فلا يجب على من ليس بماهر في علم الحديث ، محيطا بعامّه وخاصّه ، مطلقه ومقيّده ، ما له معارض وما ليس له معارض ، ما صدر تقيّة وما لم يصدر تقيّة ، ما هو مطابق للواقع وما ليس كذلك ، ولا عارفا بوجوه التراجيح الاجتهاديّة والمنقولة ، ولا مقتدرا على الترجيح عند التعارض أن يرجع إلى من هو كذلك ، بل كلّ ما يفهمه يعمل به من غير لزوم تقليد لغيره ، وما لا يفهمه يسأله من غيره » (٤٣)، ثمّ نقل أدلّتهم على ذلك وناقشها .
إنّ الاخباري بالرغم من رفضه تقليد المجتهدين ، فليس المجتهد عنده
(٤١) النساء :٥٩.
(٤٢)مناهج الأحكام : ٢٦٩.
(٤٣)أنيس المجتهدين : ٢٤٣.