فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
إلاّ ناقلاً لرأي المعصوم حسب ، بيد أنّه يعترف في الوقت نفسه بوجود العام والخاص والمطلق والمقيّد وما هو صادر لتقيّة أو غير تقيّة ، كما أنّه يرى ضرورة فهم هذه الحالات التي يتّصف الحديث بها في عمليّة الاستنباط .
فإذا قال الاخباري بجواز العمل لكلّ من يفهم آية من الكتاب أو رواية من السنّة على طبق فهمه ، فإنّ صحة ذلك يبتني على عدم ملاحظة أحوال الحديث وإنّما يأخذ رأي المعصوم منها مباشرة نظير رجوع العامّي إلى الرسالة العمليّة لأخذ الفتوى منها .
بيد أنّ موقف الاخباريّين من الكتب الحديثيّة ، بل وتصريحهم في مقامات عديدة بمبانيهم في التعامل مع الأخبار يدل على عكس ذلك ؛ فهم يقرّون بوجود التعارض بين الأخبار وبحالات العام والخاص والاطلاق والتقييد فيها ، بل إنّ ذلك من المسلّمات عندهم ، يضاف إلى ذلك قول أكثرهم بعدم حجّية ظواهر الكتاب .
وعليه ، فكيف يُكتفى في فهم الآية واستنباط الحكم منها بصرف السماع من دون إعمال النظر في ذلك ؟ ! وكيف يدعي الاخباري عدم ضرورة علوم اللغة والنحو وغيرها ؟ ! حتى انّه قد صرّح المحقّق النراقي بعد بيان الحاجة لهذه العلوم بنفي الخلاف عن ذلك (٤٤).
وأمّا سائر العلوم الاُخرى غير الاُصول والرجال فهي مثار جدل لا بين العلماء فحسب بل بين الاُصوليّين أنفسهم .
قال المحقّق السيّد الخوئي (قدس سره) في بيان ما يحتاج إليه الفقيه من العلوم : « والعمدة فيما يتوقّف عليه الاجتهاد بعد معرفة اللغة العربيّة وقواعدها ، علمان : أحدهما علم الاُصول . . . وثانيهما علم الرجال » (٤٥).
(٤٤)المصدر السابق : ٢٤٩.
(٤٥)التنقيح ، الاجتهاد والتقليد : ٢٥.